قال القرافي في الفروق :" ثُمَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْ
قال القرافي في الفروق :" ثُمَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا بِحَارًا فِي الْعُلُومِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ الشَّرْعِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ وَالْحِسَابِيَّاتِ وَالسِّيَاسَاتِ وَالْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ حَتَّى يُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَلَسَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَتَكَلَّمُ فِي الْبَاءِ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْرُسُوا وَرَقَةً، وَلَا قَرَءُوا كِتَابًا، وَلَا تَفَرَّغُوا مِنْ الْجِهَادِ وَقَتْلِ الْأَعْدَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِبَرَكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْجِزَةٌ إلَّا أَصْحَابُهُ لَكَفَوْهُ فِي إثْبَات نُبُوَّتِهِ وَكَذَلِكَ مَا عُلِمَ مِنْ فَرْطِ صِدْقِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوْلِيَاؤُهُ، وَأَعْدَاؤُهُ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي صِغَرِهِ الْأَمِينُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ فَمَنْ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْقَرَائِنِ وَعَرَفَهَا مِنْ صَاحِبِهَا جَزَمَ بِصِدْقِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ جَزْمًا قَاطِعًا وَجَزَمَ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى حَقٌّ وَلِذَلِكَ «لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ بِنُبُوَّتِهِ قَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ صَدَقْتَ» مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُعْجِزَةٍ خَارِقَةٍ فَنَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33] أَيْ مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالصِّدْقِ، وَأَبُو بَكْرٍ صَدَّقَ بِهِ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَلَهُ مِنْ هَذِهِ الْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَقَالِيَّةِ الْعَجَائِبُ وَالْغَرَائِبُ.
وَأَمَّا السَّاحِرُ فَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تَجِدُهُ فِي مَوْضِعٍ إلَّا مَمْقُوتًا حَقِيرًا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ وَأَتْبَاعَ كُلِّ مُبْطِلٍ عَدِيمِينَ لِلطَّلَاوَةِ لَا بَهْجَةَ عَلَيْهِمْ وَالنُّفُوسُ تَنْفِرُ مِنْهُمْ، وَلَا فِيهِمْ مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ أَثَرٌ فَهَذِهِ فُرُوقٌ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَهِيَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَا يَبْقَى مَعَهَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - لَبْسٌ وَلَا شَكٌّ لِجَاهِلٍ، وَلَا عَالِمٍ" أقول : ما ذكره عن علي لا أعلم له أصلاً غير أن سعة علوم الصحابة أمر متواتر ويكفيك شأن عمر وقد حكم شعوباً عظيمة مختلفة الأعراق وأجمعوا جميعاً على إقامته العدل بينهم في الأموال والدماء والأعراض دون أن يحتاج إلى أي شيء من أبهة الملك وبطش أهله