كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لَم تنزهوه بل ما قدرتموه حق قدره!

المصدر
لَم تنزهوه بل ما قدرتموه حق قدره! التعطيل المتغلف بـ“التنزيه“، تجده في كلام الربوبي وجاحد النبوات: (نحن ننزه الله عن أن تكون له شريعة أو له أنبياء!)، ثم هم آمنوا بإلهٍ، الإيمان والكفر به واحد، فلا يؤثر في مصيره الإيمان من عدمه. وهناك أيضاً المشركون، الذين قالوا نحن ننزه الله عن أن ندعوه مباشرة فنحن مذنبون، فصاروا يدعون وسائط، فانتهوا إلى كون هذه الوسائط أرحم بالمذنب من رب العالمين وأقرب إليهم منه سبحانه. وهناك أيضاً من ينكر صفات الله عز وجل بحجة تنزيهه عن التجسيم ثم هم آمنوا بإله لا يُشار إليه ولا يُرى ولا يُسمع له كلام، فانتهى تنزيههم إلى تشبيه الله بالعدم! وهؤلاء جميعاً ما قدروا الله حق قدره، هكذا وُصِفوا في الوحي، كأنهم يقال لهم: أنتم أسأتم لله عز وجل من حيث إرادتكم لتعظيمه. قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام]. هذه الآية في الرد على من أنكروا الوحي أو بعضه بحجة التنزيه. وقال تعالى: {يا أيها الناس ضُرِب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (73) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} [الحج]. وفي هذه الآية الرد على من دعوا غير الله وعبدوهم بحجة تنزيه الله عن عبادته مباشرة. وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وتعالى عما يشركون} [الزمر] وهذه الآية في التنزيه الحقيقي، فبعد قوله (وما قدروا الله حق قدره) ذكر سبحانه قبضه سبحانه للسماوات بيمينه، وهذا ما يعد أهل التعطيل إثباته على ظاهره تجسيماً ينزهون الله عنه، وحقيقة تنزيههم هذا أنهم ما قدروا الله حق قدره وشبهوه بالعدم.