كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الحديث المتواتر الذي دل على حجية أخبار الآحاد (كيف ذبَّ أهل الحديث عن رواياتهم)

المصدر
الحديث المتواتر الذي دل على حجية أخبار الآحاد (كيف ذبَّ أهل الحديث عن رواياتهم) لا يختلف أهل العلم في أن حديث "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" حديث متواتر لفظًا ومعنى، رواه جمع غفير يستحيل تواطؤهم على الكذب. حتى قال بعض الحفاظ إنه رُوي من طريق أكثر من مائة صحابي (ومعلوم أن كل صحابي يروي عنه تابعي واحد على الأقل وكل تابعي كذلك يروي عنه من أتباع التابعين واحد أو عدد). هذا الحديث يدل على حجية أخبار الآحاد، وذلك أن الوعيد المذكور لمن حدث عن النبي ﷺ بحديث كذب يدل على حجية السنة فإنها لو لم تكن حجة لم يضطر الكذابون إلى الكذب. وهذا يدل على حجية الآحاد، فلولا تصديق الناس لأحاديث الثقات وأخذهم لأخبارهم لما كان لوعيد الكذابين معنى، فأخبار الكذابين لا تكون إلا آحادًا، فالمتواتر أعلى درجات الصحيح. فالكذاب إنما يشتبه حاله بحال الثقة الفرد، ولو لم يكن خبر الواحد الثقة حجة لاكتفى النبي ﷺ بقوله لا تأخذوا عني إلا ما رواه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب. فإذا كان الكذاب لا يوجد من يأخذ بخبره لكونه واحدًا لا لكونه كذابًا كان الوعيد في حقه لغوًّا إذ لا أحد يعتبر أخباره. ولولا أن أخبار الآحاد تُعتمد في أمور خطيرة كالعقائد وإثبات الحِل والحرمة ما جاء هذا الوعيد الشديد في حق من يكذب على النبي ﷺ، فإن الكاذب إنما يُدخل اعتقادًا فاسدًا أو يُحل حرامًا أو يُحرِّم حلالًا أو يُشرِّع بدعة، ومن هنا جاء خطره. ولك أن تعجب أن أهل الحديث قبل ظهور المعتزلة والإمامية ومنكري السنة اعتنوا برواية هذا الحديث حتى تواتر وانتشر، وكأنَّ الله عز وجل ألهمهم هذا ليكون ردًّا على قوم سيأتون لاحقًا ويشككوا برواياتهم.