كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أرسل لي أحد الأخوة تفريغاً لهذا البودكاست، فوجدت أن المتحدثة كررت الأسطوانة المع

المصدر
أرسل لي أحد الأخوة تفريغاً لهذا البودكاست، فوجدت أن المتحدثة كررت الأسطوانة المعتادة حول أن القوامة تكليف لا تشريف، وأن الرجل عليه أن يحمي المرأة وينفق عليها ويتحمل عيوبها، وذكرت أموراً كثيرة منها أن القوامة لا تعني التسلط بل المشاورة. ولو سألتها عن طاعة الأم فإنها لن تقيدها بكل هذه القيود. وحاولت تقييد القوامة بالإنفاق فحسب، ونست شطر علة التفضيل الآخر: {بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء:34]. ولسائل أن يسأل الرجل الذي يبذل كل هذا ماذا يحصل في مقابله؟ إن قلت: الطاعة بالمعروف. فسنقول لك أن المتحدثة حين تكلمت عن مسألة طاعة الزوج حولتها إلى شبهة، وجاءت بالحيلة المعتادة أن هناك مجموعة من الفتيات كن سيتركن دينهن بسبب أحاديث لم تعجبهن، ومن هذه الأحاديث أحاديث تقول أن طاعة الزوج سبب في دخول الجنة! وبدلاً من أن تعظهن وتقول لهن أن طاعة الزوج ثابتة في القرآن: {فإِن أَطعنكم فلا تبغوا عليْهن سبيلاً إِن اللَّه كان عليا كبيراً} [النساء: 34]. وقال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب} [النساء:34]. والقنوت الطاعة، والقصد طاعة الله وطاعة الزوج بدليل أن السياق يتكلم عن القوامة. وقد علمت النساء مسلمتهن وكافرتهن أن من تمام الأنوثة أن المرأة إن أرادت من الرجل شيئاً فإنها تظهر له من المطاوعة أمراً زائداً حتى يحقق لها مرادها. فكان ينبغي أن تعلمهن أنهن إما أنهن كارهات لطبيعتهن الأثنوية أو لا يردن رجالاً من الأساس، أو عندهن مشكلة مع الشرع يسترنها بهذه الاعتراضات الباردة. فلو قال شخص نفقة الرجل على أهله سبب لدخول الجنة هل سيستشكل هذا؟ ولو قال شخص طاعة الوالدين أو طاعة الأم سبب لدخول الجنة هل سيكون سيكون مشكلاً؟ كان عليها أن تخبرهن أنهن بهذه النفسية المسترجلة التي تستنكف عن طاعة الزوج بالمعروف لن يقترب منهن رجل، ولو اقترب سينفر، ولن يمكنهن أداء دورهن الطبيعي. المتحدثة عددت واجبات الرجل حتى لما جاءت عند حقوقه جعلتها شبهة مخرجة من الدين، ولهذا علينا أن نضعف الأحاديث حتى تبقى أولئك اللواتي يعبدن الله على حرف. لقد صار الأمر مقرفاً من سنوات، وما بقي ملحد ولا طاعن في السنة إلا وحظي بتأييد عظيم، إذا دعم الأجندة النسوية، وتعودت النساء إلا ما رحم ربي إظهار الاعتراض على الشرع في مواقع التواصل، ومثل هذا ينبغي أن يوضع له حد، فإنني أستحي من الله أن يستمر مثل هذا ونتسامح معه، وأن لا نسمح لكائنات لا تتحلى بأي فضيلة عقلية تقع في هذه التناقضات الفجة، ولا أي فضيلة نفسية فتطلب ولا تريد أن تعطي، ولا نسمح لهذا النوع من الكائنات بكثرة الاعتراض على الله ورسوله ﷺ. ومن الطريف أنها ذكرت أن الفتيات استشكلن أحاديث تقدم طاعة الزوج على طاعة الوالدين أو طاعة الأم (كذا قالت فالأب لا يذكر إلا بشفاعة الأم، ولا يذكر لوحده المسكين). ولا يوجد أحاديث هكذا منتشرة، ولكن ما المشكلة في هذا؟ فلو قيل نفقة الرجل على زوجته مقدمة على نفقته على والديه فسترى عامتهن يؤيدن، ولو خرجت لحية من لحى مواقع التواصل ممن إذا سقط عنده التفاعل تملق من يعبدن الله على حرف وأظهر مثل هذه الأمور وأخفى ما لا يعجبهن فإنه سيجد تأييداً كبيراً. وأيضاً ذكرت استشكالهن لحديث «لو أمرت أحداً بالسجود لأحد لأمرت الزوجة بالسجود لزوجها». ومع تضعيفي للحديث إلا أن معناه لا شيء فيه، بل فيه فائدة عجيبة، فسلفهن إبليس أبى السجود لآدم حسداً له وإنكاراً لمكانته، واليوم هؤلاء يرفضن حقوق الرجل حسداً له وإنكار لما فضله الله به {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} ... {بما فضل الله بعضهم على بعض}. وإذا كان ينفق ويحتمل العيوب ويحمي ويعف وبعد هذا كله تكون طاعته سبباً لدخول الجنة شبهة فاتركوا له شيئاً من الفضائل يتسلى بها عن بلاء نساء هذا الزمان إلا ما رحم ربي.