=
=
هذا منشور للدكتور المتخصص حاتم العوني يزعم فيه أن المحدثين ظنوا أن أبا حنيفة سرق الفقه من جعفر بن محمد الصادق، وهذا يدل على سعة فقه جعفر ثم أشار إلى مظلومية (علماء أهل البيت).
منشور ذكي يغازل فيه المتشيعين وأيضا يربت برفق على أكتاف أهل الرأي، ويشير من بعيد لقلة الإنصاف عند كثير من أهل الحديث (وهذا يخالف ظاهريا كثيرا من كلامه عن إنصاف المحدثين ودقتهم).
يؤسفني أن أفسد هذا كله على الدكتور، فهو رأى في الرواية (كتب محمد بن جعفر) فحسبها غلطا وإنما هي جعفر بن محمد.
ونعم هي غلط، ولكن الراوي المذكور هنا هو محمد بن جابر اليمامي وليس جعفر بن محمد الهاشمي.
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: "إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلى قال حدثنى اسحاق بن راهويه قال سمعت جريرا يقول قال محمد بن جابر اليمامى: سرق ابو حنيفة كتب حماد منى.
نا أحمد بن منصور المروزي قال سمعت سلمة بن سليمان قال قال عبد الله -يعني ابن المبارك: إن أصحابي ليلوموننى في الرواية عن أبى حنيفة، وذاك أنه أخذ كتاب محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان فروى عن حماد ولم يسمعه منه.
وجعفر لا يروي عن حماد.
وروى العقيلي في الضعفاء وابن حبان في المجروحين ما يدعم هذه الرواية، غير أن في سندها محمد بن حميد الرازي.
والسرقة هنا سرقة الحديث، وهي أن تأخذ كتاب شيخ وتحدث به كأنه كتابك، وهذا يختلف عن التدليس فالمدلس لا يدعي السماع والسارق يدعي السماع.
لهذا المتهم بالسرقة عادة يضعفونه جدا أو يتهمونه وهذا يتناسب مع رأي أحمد في الرجل الذي رواه العقيلي، وقول البخاري: (سكتوا عن حديثه )، وقول النضر، وقد بسط المعلمي الكلام على هذا في التنكيل.
وعلى أي حال ظن أن الرواية في جعفر بن محمد وهم محض.
وصنيع الدكتور مثال على العسف البحثي الذي يمارسه كثير من أدعياء الأكاديمية.