قال محمد رشيد رضا في مجلة المنار في عدد صادر عام 1898 :" اليهود في فرنسا وفي مصر
قال محمد رشيد رضا في مجلة المنار في عدد صادر عام 1898 :" اليهود في فرنسا وفي مصر
قبل أن يلبَس بونابرت تاج الإمبراطورية كانت حجته القوية لدى الشعب
الفرنساوي: دفاعه عن الحرية العمومية، وخدمة المبادئ الجمهورية. غير أنه بعد
ارتقائه العرش الإمبراطوري لم يألُ جهدًا في محو تلك الحرية، ودوس تلك المبادئ
الدستورية.
وهذا شأن الإنسان في كل آن، يطلب الحرية مرءوسًا، ويكرهها رئيسًا،
يستنجد العدالة مظلومًا، وينبذها ظالمًا، إلا مَن وفقه الله وقليل ما هم.
لقد شاعت أنباء المشاكل السياسية الداخلية التي قامت في فرنسا إثر
مسألة دريفوس، وقضية زولا، وما قاساه اليهود فيها من الإهانة والاضطهاد
وسوء المعاملة، ولا يحسب القراء أن هذا الاضطهاد قد نشأ عن تعصب ديني في
الأمة الفرنسوية، وكيف وهي أقرب إلى وهن العقيدة منها إلى التعصب الذي مثاره
الغلوّ في الدين. أما مصدر هذا الاضطهاد: فالتعصب الجنسي والحسد الذميم،
أثارهما في صدور الأمة فئة من أرباب الجرائد المعادين لليهود الطامعين بما في
أيديهم من خزائن الأموال.
على أن تلك الحوادث القبيحة لو جرى مثلها بين الشرقيين لطبق السماءَ
صراخُ تلك الجرائد، وسلقت الشرقيين وآدابهم بألسنة حداد، وأقلام أنفذ من السهام.
بل لو كانت تلك الجرائد في بلاد تكون فيها ضعيفة الجانب ضعف اليهود
في فرنسا - لكانت أسرع الناس طلبًا للحرية المطلقة، والعدالة العامة للبشر
على اختلاف أجناسهم , وهذا معنى قولنا: يستنجد الإنسان بالعدالة مظلومًا وينبذها
ظالمًا"
التعليق هنا هو نحو التعليق على كلام عبد الله النديم