يقول صاحب كتاب تاريخ الفكر الأوروبي الحديث : وهناك الكثير من الناس يؤمنون ويكافح
يقول صاحب كتاب تاريخ الفكر الأوروبي الحديث : وهناك الكثير من الناس يؤمنون ويكافحون في سبيل غايات كالعدل الاجتماعي والمساواة العنصرية والحكومات الصالحة والقضاء على الفقر وتحقيق الاستقلال لبلدهم إلى غير ذلك من القضايا ولكن الأسئلة اللحوح لا تزال تطالعنا قائلة الحرية من أجل ماذا ومستوى عال من المعيشة من أجل أية غاية وهل يمكن للحرية والمساواة والديمقراطية أن تكون غايات في ذاتها أم أنها وسائل لتوفر للإنسان المقدرة على بلوغ بعض أهداف الحياة وقيمها واذا كانت الحال هذه أفلا يفضي بِنَا عندئذ تجسيد الحرية والمساواة والديمقراطية بدون بلوغ أهداف الحياة وقيمها إلى مادية خسيسة تبني مجتمعا موفور الثراء واسع الرخاء لكنه مع ذلك مجتمعا سوقيا وصحراء روحية من ضواح نشهدها اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية.
أقول : هذه التساؤلات هي مفتاح اليقظة الْيَوْم حين تدرك أن ما يناضل عنه الكثير من الناس ويعتبرونه قضية حياة ليس إلا وسائل ولا يمكن إلا تكون وسائل وأن سؤال الغائية لا جواب عنه إلا في الدين
فأعظم الغفلة أن تنصهر في الوسيلة وتنسى الغاية أو تضحي بالغاية لأجل الوسيلة
وأقبح من ذلك أن تقلب بين الأمر فتجعل الوسيلة غاية والعكس فتزعم أن الدين ما جاء إلا لإصلاح المعيشة فحسب بالدرجة الأولى وتغفل عن أمر العلاقة بالخالق وسؤال المآل بعد الموت