كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الدكتور عبد الوهاب عزام في مقال له بعنوان النهضة التركية الأخيرة منشور في مج

المصدر
قال الدكتور عبد الوهاب عزام في مقال له بعنوان النهضة التركية الأخيرة منشور في مجلة الرسالة بتاريخ 24 - 06 – 1935 العدد رقم 103 :" ومما أخذ فيه المسلمون بتقليد أوربا غلوهم في النعرات القومية، والتكاثر بالمفاخر التاريخية، واعتزاز كل فريق بمآثره الجاهلية، كأنهم لم يكونوا على الأحداث أعواناً، ولم يلبثوا أربعة عشر قرناً إخواناً!! قيل للمصريين: أنتم أبناء الفراعين فارجعوا إلى حضارة المصريين القدماء، واعبدوا العجل لتكونوا بذلك شهداء. وقيل لأهل الشام: وأنتم يا بني الفينيقيين تمسكوا بتاريخ الأقدمين، وائتوا بآبائكم إن كنتم صادقين! وقيل للفرس: يا بني الأكاسرة لقد فتح العرب بلادكم، وأزالوا ملككم، وفرضوا دينهم عليكم فانقضوا أيديكم من أخونهم، وردّوا إليهم دينهم، وارجعوا إلى زردشت وإن لم تعرفوه، واقرءوا كتابه وإن لم تفهموه، فالباطل الإيراني خير من الحق العربي! وقيل للترك! وأنتم يا سلالة جنكيز المقدس، وعبدة الذئب الأطلس، قد كانت لكم في سيبريه حضارة، ثم كانت لكم في قره قروم دولة، فارتدوا إلى حضارتكم الأولى، وانزعوا إلى وثنياتكم القدامى، ودعوا مجدكم في الإسلام، واكفروا بمآثره عليكم، ومآثر آبائكم في تاريخه دعيت كل أمة إلى جاهليتها، فذهب المسلمون ينبشون القبور ليعتزوا بحجر قديم وعظم رميم، ويفخروا بعلامة من حضارة، أو آثارة من مدنية، وغفلوا عن مجدهم في الإسلام يرجف به المشرق والمغرب، وتضيء به الشمس والقمر. وليس أمة إسلامية ذات مجد في الجاهلية إلا مجدها في الإسلام أبهى وأبهر، وأعلى وأعظم، ولكنها عصبيات الجاهلية، والفتن الأوربية، تركس الإنسان في بهيميّته، وتردّه إلى وحشيته بينما يجهد عقلاء المسلمون لإيقاظهم من رقدتهم، ويحرقون أنفسهم لإشعال الحياة فيهم" وقال رداً على محاولة جماعة أتاتورك استبعاد الحروف العربية من التركية حتى يأتوا بتركية خالصة زعموا :" أضرب لإخواننا مثلا أوربياً، فأن الشرقيين لا يعرفون الحق إلا إذا شهدت به (ماركات) من أوربا: هذه اللغة الإنكليزية، وهي ما هي انتشاراً بين الأمم، وذيوعاً في الشرق والغرب، فيها كثير من الألفاظ اللاتينية والجرمانية، ومعظم اصطلاحاتها في الآداب والعلوم لاتينية. وقد وقع ما وقع بين الأمم اللاتينية والإنكليز من حروب متمادية، وما فكر الإنكليز في أن يجمعوا الكلمات اللاتينية وينبذوها إلى اللاتين كراهة لهم، أو عصبية للغتهم، ما فعل القوم هذا، لأن لهم من جلائل الأعمال ما يشغلهم عن هذه السفاسف"