=
=
حين يتفذلك المثقف ويريد أن يخلط بين كلام المعتزلة ومنهجه السوفسطائي في تكافؤ الأدلة وعدم اعتبار القضايا العقدية ذات بال.
من رقي وتسامح ثمامة بن أشرس أنه أنزل المقلدين من أهل الملل منزلة البهائم، فقال أنهم يكونون ترابًا، وقال هذا في أطفال المؤمنين أيضًا الذين انعقد الاتفاق على لحاقهم بآبائهم.
ومن رقيه أيضًا أنه قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار!
قال ابن حزم فيما نقله عنه غير واحد: كان ثمامة يقول: إن العالم فعل الله بطباعه، وإن المقلدين من أهل الكتاب وعباد الأصنام لا يدخلون النار بل يصيرون ترابا، وإن من مات مصرا على كبيرة خلد في النار، وإن أطفال المؤمنين يصيرون ترابا، انتهى.
وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: "حكاه أرباب المقالات عن ثمامة بن أشرس، وهذا قول لعله اخترعه من تلقاء نفسه، فلا يعرف عن أحد من السلف، وكأن قائله رأى أنهم لا ثواب لهم، ولا عقاب، فألحقهم بالبهائم".
بل من رقيه أنه رأى النساء في كثير منهن يصرن ترابًا يوم القيامة لأنهن مثل البهائم، قال عياض في الشفا: "وقال نحو هذا القول الجاحظ، وثمامة، في أن كثيرا من العامة، والنساء، والبله، ومقلدة النصارى واليهود وغيرهم لا حجة لله عليهم.. إذ لم تكن لهم طباع يمكن معها الاستدلال".
وقد اتهم بأنه يبطن الإلحاد كما يُتهم شايع كذلك.
وهو لم يقل (من لم يكن مقتنعًا) وإنما قال المقلد، والمقلد يقابله الداعية عند جماعة من الفقهاء، ويقابله المعاند ومن يمكنه الوصول للحق ولكنه أعرض عند جماعة من أهل العلم، ويقابله القادر على الاستدلال عند أهل الكلام، فكل قادر على الاستدلال والفهم لا يسمى مقلدًا (وهذا تفصيل مقالته)، فحتى ثمامة لا يرى أن حجج الله تبلغ إنسانًا عاقلًا ثم يكون معذورًا بحجة أن الأمر لم يأتِ على هواه ويقول: لم أقتنع! فعامة أقوام الأنبياء المعذَّبين في القرآن كانوا كذلك.
ولا شك أن المبالغة في التوسع بالإعذار والتشديد على من لا يقبل هذا التوسع يفتح المجال لهذا وأمثاله، ودين الله وسط بين الغالي والجافي.
وقد كفره من كفره كالعمراني ولم يقل أنه مجتهد في الأصول، علمًا أنه نسب له قولًا غير قوله إذ قال إنه يقول إنهم في الجنة، ورماه ابن قتيبة بالإلحاد والاستهزاء بالدين وأهله.