كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

صحيح الإمام الليبرالي ومتلازمة أتاتورك..

المصدر
صحيح الإمام الليبرالي ومتلازمة أتاتورك.. قال الذهبي في تاريخ الإسلام عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري الشيعي (33/ 106): "وقد قال ابن أبي طيئ: كان عبد الرحمن الخزاعي من أعلم الناس بالحديث، وأبصرهم به وبرجاله، ثنا شيخنا رشيد الدين، عن أبيه قال: حضرت مجلس الإمام الخزاعي، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة مستملي. وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في "الصحيحين"؟ قال: ذروني من المكسورين، والله لو حوققنا، وأنصف الناس فيهما لما سلم لهما إلا القليل؟ قال: وما سئل عن حديث إلا وعرف علته وصحته من سقمه، وكان يقول: أذاكر بمائة ألف حديث، وأحفظ مائة ألف حديث. وكان يقول: لو أن لي سلطانا يشد على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل. قلت: عين ما مدحه به ابن أبي طيئ من هذه الفضائل هو عين ما نذمه به، فأن هذا كلام من في قلبه غل على الإسلام وأهله، لا بارك الله فيه". أقول: ابن أبي طيء شيعي رافضي ويمدح هذا الخزاعي بطعنه في أحاديث الصحيحين، واستدل الذهبي بهذا على حقده على الإسلام وأهله. وإنما طعن الخزاعي في أحاديث الصحيحين لميله للرافضة فهو يبغض الأحاديث التي تخالف مذهب الرافضة، ولكنه لا يدعو لمذهب الرافضة صراحة وإنما يظهر نقد مذهب أهل السنة، وهو في الحقيقة يدعو لمذهب الرافضة، ومهما قيل في أحاديث الصحيحين من نقد فإنه ينعكس بشكل أقوى على روايات الرافضة التي هي أضعف تحقيقاً من أخبار الصحيحين. هذه الترجمة تذكرتها حين قرأت هذا الخبر: ١-قاربتْ تركيا على الانتهاء من مشروع لمراجعة وتنقيح الأحاديث وإعادة تفسيرها لجعلها "أكثر توافقاً مع مستجدات القرن ٢١". وهي مراجعة شاملة لحصر الأحاديث التي استُخدمت مبرراً لأمور منها: معاملة النساء بصورة قمعية، من أجل تنقيتها ووضعها في صورة تتفق مع العصر الحديث. ‏٢- وذكرتْ صحيفةُ “فايننشال تايمز” البريطانية أنّ السلطات التركية توشك حالياً على الانتهاء من المشروع الذي وضعتْ بذرتَه قبلَ 3 سنوات تحتَ اسم: "المراجعةُ الجذريةُ لأحاديث وأقوال وأفعال النبي ﷺ" ‏٣- ويهدف ذلك المشروع الذي كلّفت به وزارة الشئون الدينية 80 عالماً دينياً وأستاذاً "بجامعة أنقرة" للقيام بعملية مراجعة شاملة للأحاديث النبوية، لحصر الأحاديث التي استُخدمت مبرراً لأمورٍ. منها: معاملة النساء بصورة قمعية، من أجل تنقيتها ووضعها في صورة تتفق مع "العصر الحديث". أقول: حين رأيت بعض دعاة اللبرلة بسياق قمعي! من الساسة في الخليج يطرح مشروعاً مقارباً كنت أظن أن المشروع من بنيات أفكاره وإذا به كعامة أفكاره الأخرى مجرد استنساخ من مشاريع أخرى ضمن (متلازمة أتاتورك). عامة من يدعو لتنقيح السنة هو كذاك الرافضي، هو في الحقيقة يدعو لعقيدة أخرى ومذهب آخر، هذا المذهب لو فرضنا أن الأحاديث ضعيفة فهذا المذهب يحتاج إلى أدلة هو الآخر. فوصفك لهذا الحديث بأنه (يخالف حقوق المرأة) من الذي حدد حقوق المرأة؟ عادة ما تكون حقوق المرأة محددة وفقاً لعقيدة المساواة بين الذكر والأنثى، وهو أمر لا دليل عليه بل هو مناقض للعقل والنقل والفطرة (والواقع أن النقل الصحيح يتضمن العقل والفطرة). كتب الحديث القديمة الستة لا تكتفي بكون الحديث تحققت فيه شروط الصحة المعروفة من اتصال السند وعدالة وضبط الرواة والسلامة من الشذوذ والعلة بل لا بد أن يكون الحديث عليه العمل، أي أفتى به أحد الفقهاء أو عامتهم، ولهذا تجد الترمذي لا يذكر حديثاً إلا ويذكر من عمل به من الفقهاء، والبخاري يعلق فتاوى الصحابة والتابعين، وأبو داود ينبه أحياناً على هذا. والأحاديث التي سيتم تصحيحها بعد التنقيح بدلاً من أن يقال فيه (عليه العمل عند أكثر الفقهاء) أو (عليه العمل عند أصحاب رسول الله) سيقال (عليه مواثيق حقوق الإنسان) و (عليه عمل المنظمات النسوية) أو (لا يعارض ذوق النسويات فهو محتمل). هذا تحريف للدين باسم التنقيح.