كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

اعتراف خجول للعطار الشافعي بأن كلام الشافعي في حفص الفرد ينطبق على أصحابه الأشعر

المصدر
اعتراف خجول للعطار الشافعي بأن كلام الشافعي في حفص الفرد ينطبق على أصحابه الأشعرية.. قال حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (المتوفى: 1250هـ) في حاشيته على شرح جلال المحلي على جمع الجوامع (2/173): "(مهمتان) الأولى قولهم لازم المذهب ليس بمذهب، مقيد بما إذا لم يكن لازما بيناه الثانية التكفير بالعقائد لا سيما مسألة الكلام أمر مستفيض فيه النزاع بين الأئمة من قديم الزمان حتى نقل السيوطي في شرح التقريب أن القائل بخلق القرآن يكفر نص عليه الشافعي واختاره البلقيني ومنع تأويل البيهقي له بكفران النعمة فإن الشافعي قال ذلك في حق حفص الفرد لما أفتى بضرب عنقه وهذا رد للتأويل اهـ. مع أن محققي أهل السنة أن اللفظ حادث فلو أخذنا بظاهر مقالاتهم للزم تكفير جم غفير من العلماء الأعلام وقد وقعت هذه الحادثة في عصرنا، ووقع التصريح بتكفير بعض من ألف في علم الكلام وألفت رسائل وانحسمت على يد الفقير". أقول: حسن العطار الشافعي من شيوخ الأزهر ذكر كلام الشافعي في تكفير حفص الفرد لما قال القرآن مخلوق وكلام البلقيني أن ظاهر كلام الشافعي أنه تكفير لمعين لأنه أمر بقتله (وكلامه صحيح). ثم قال إن ظاهر هذا الكلام تكفير الكثير من علماء وأعلام محققي أهل السنة (يقصد الأشاعرة) لأنهم مصرحون بأن اللفظ حادث (يعني القرآن الذي بين أيدينا مخلوق، فقولهم وقول حفص واحد) وإنما يقولون بأن الكلام النفسي غير مخلوق، والكلام النفسي لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تعاقب فهو شيء آخر غير هذا الذي بين أيدينا. وما دفع هذه المعضلة بكبير شيء، وهذه المعضلة نبَّه عليها ابن تيمية في بعض مصنفاته حيث قال في النبوات: "ولكنّ لفظ الكلام لمّا كان مجملًا، لم يعرف كثيرٌ من الناس الفرق بين الكلام الذي ذموه، وغيره؛ فمن الناس من يظن أنّهم إنّما أنكروا كلام القدرية فقط؛ كما ذكره البيهقي وابن عساكر في تفسير كلام الشافعيّ، ونحوه؛ ليُخرجوا أصحابهم عن الذمّ، وليس كذلك؛ بل الشافعي أنكر كلام الجهمية؛ كلام حفص الفرد، وأمثاله". وقال في الدرء مبينًا تقاطع كلام حفص مع كلام الأشعرية (7/ 275): "وقد بينا أن ذم الشافعي لكلام حفص وأمثاله لم يكن لأجل إنكار القدر، فإن حفصًا لا ينكره، وإنما كان لإنكار الصفات والأفعال، المبني على دليل الأعراض". فالشيخ يصرح بأن ابن عساكر والبيهقي أدركا أن كلام الشافعي يتناول أصحابهما (الأشعرية) فحملاه على القدرية، وهذا التناول هو ما صرح به العطار. وأما حديثه عن (جم غفير من العلماء) فمحض تهويل، فهؤلاء مهما كثروا فهم قلة أمام علماء السلف، ومعترفون بأنهم مقلدون لهم أو عالة عليهم، وقلة أمام أهل الحديث وعموم المسلمين الذين سلموا من بلاء أهل الكلام. وكلمته هذه تذكرني بكلمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما شرح لبعض الناس كلام ابن تيمية في الجهمية الأشعرية حيث قال: "وأما عبارة الشيخ التي لبسوا بها عليك، فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا كثيرًا من المشاهير بأعيانهم؛ فإنه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة. فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به، فهو كافر". وبقية كلامه يشير إلى حديثه عن الأشعرية، تأمل قوله (كثيرا من المشاهير بأعيانهم) وتقاطعه مع كلمة العطار.