كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ثم بعد ذلك الشافعية والمالكية خالفهم الحنابلة وأهل الرأي وإسحاق واشترطوا المحرم لكل حج ورأوه من السبيل (والمسألة فيها نزاع منذ زمن التابعين وغالب التابعين على المنع) وأجابوا على حديث الظعينة أنّه إخبار لا يقتضي الإقرار بدليل أنّه ورد في بعض ألفاظه ( كيف بك إذا أقبلت الظعينة من أقصى اليمن إلى قصور الحيرة لا تخاف إلا الله) وهذا السفر غير جائز بلا محرم باتفاق العلماء لأنه ليس سفراً واجباً. وقد اتفق الفقهاء أنّ المرأة إذا هربت من أيدي الكفار أو أرادت الهجرة في سبيل الله من دار الكفر إلى دار الإسلام لأنّه لا يشترط محرم بشرط أن يغلب على ظنها السلامة فقاس الشافعية هذا على حجة الإسلام. وأجابهم الآخرون بأنّ الحال مختلف فإنها إن بقيت بين يدي الكفار أو في دار الكفر خشي عليها الكفر أو انتهاك العرض بخلاف تركها الحج فإنّ الحج له شروط وهي في حكم العاجز هنا إن لم تجد محرماً فالمحرم من السبيل فهي مأجورة. وقالوا عندنا حديث صحيح صريح في المسألة: روى البخاري ومسلم عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» فقام رجل، فقال: يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجة، واكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: «ارجع فحج مع امرأتك» أقول : ولا شك أنّ في زمن الصحابة كان هناك رفقة آمنة وأنّ الصحابية ما حجت دون رفقة مأمونة ومع ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يلحق بامرأته وجعله يترك أمراً قدره عظيم وهو الجهاد في سبيل الله. ويلاحظ أنّ فتاوى عامة تلاميذ ابن عباس ( راوي هذا الحديث ) على المنع من السفر للحج من غير محرم مطلقا. وهنا تنبيه: مما يلاحظ في فقه الشافعية في عدد من الأبواب أنّهم يفرقون بين المرأة الشابة والمرأة الكبيرة خصوصاً في أمر صلاة العيدين وفي أمر الاعتكاف في القديم وهذا معنى ينبغي أن يلاحظ، وفيه رواية عندنا في المذهب وإن كان قد حكم بشذوذها غير واحد، وهنا ينبغي مشاهدة هذا ومعلوم أن الشافعية اختلفوا في حد الرفقة الآمنة. ثم أزمنة الفساد الفكري والأخلاقي ينبغي أن يراعي فيها الفقيه الأحوال كما قالت عائشة: ( لو علم النبي صلى الله عليه وسلم بما أحدثت النساء لمنعهن ) وأخشى أن يكون الأمر مجرد بوابة شرعية لاستمراء السفر بغير محرم حتى بين الصالحين ثم يتجاوز الحد المختلف فيه إلى حد الحد المتفق على المنع منه.