كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بشرى لمحاربي الحداثة ومعلمي الناس الخير..

المصدر
بشرى لمحاربي الحداثة ومعلمي الناس الخير.. قال تعالى: {مِن أجلِ ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون}[المائدة] قوله سبحانه {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}، فيه بشرى عظيمة لأهل التوحيد والمحاربين للحداثة، وذلك أن الإحياء المقصود منه منع القتل والقتل قتلان: قتل بباطل وقتل بحق. فأما القتل بالباطل فما أكثره اليوم بل بعضه جعلوه حقاً من الحقوق كأمر الإجهاض، فسنوياً يقتل الملايين من الأجنة إجهاضاً بفعل انتشار الفاحشة والعقلية الرأسمالية ويقاوم هذا جماعة من العقلاء. فقد نشرت منظمة الصحة العالمية ما يلي: “على الصعيد العالمي، يقع ما يُقَدَّر بنحو 25 مليون حالة إجهاض غير مأمون كل عام“. هذا مع أنهم مع الإجهاض ولكنهم ضد الإجهاض غير المأمون فهذا عدد الإجهاض غير المأمون فما بالك بالمأمون، فمن يحارب الفواحش ومقدماتها وينهى عن هذا البلاء يحيي ما الله به عليم من الأنفس! والإجهاض مجرد أنموذج وهناك أيضاً القتل بالباطل الذي يقع على أيدي الغلاة من الخوارج. وأما القتل بحق: فمنه القصاص ومنه ما يقع من قتل الكفار المحاربين في الجهاد ومنه حد الردة والرجم وهذا أيضاً أهل العلم يُحيّون نفوس الخلق بنهيهم عن أسباب وقوع هذا القتل الحق من القتل بالباطل وفاحشة الزنا مع الإحصان والردة والكفر مع الحراب، فهذا الإحياء في منع قتل الأبدان وهناك الإحياء في منع موت القلوب وهو الأعظم. فالله عز وجل سمى وحيه روحاً قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنتَ تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}. [الشورى] وفي القرآن تشبيه الكافر الذي أسلم بالميت الذي أحيي، فقال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأنعام] وشبَّه الوحي بالمطر والمطر تحيا معه الأرض وفي الحديث: ((إن مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب الأرض)). فدعاة الخير والتوحيد والسنة أكثر من يحيون الناس احتساباً أبداناً وقلوباً، ومن الناس من لبس عليه الشيطان وصار كل همه التوسع في الإعذار وترك دعوة الخلق وإنما يفكر في التعاون معهم دنيوياً في مصالح حاضرة!