تذكر الآخرة ميزان ضبط المشاعر في الفرح الشديد والحزن الشديد.
تذكر الآخرة ميزان ضبط المشاعر في الفرح الشديد والحزن الشديد.
في هذه الأيام تجتمع عدة مناسبات، أمر الزلزال الذي أصاب عددا من البلدان وخلف عددا كبيرا من الضحايا، وأمر ما يسمونه عيد الحب، وما يسمى بالأعياد الوطنية.
تذكرت هنا الحديث المروي، وفي صحته كلام على صحة معناه بالجملة: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة».
وتذكرت قوله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف].
وقوله تعالى: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة].
في الآية الأولى ذكر الأخلاء ومن ذلك علاقة الذكر بالأنثى، فإن كانت بالحرام فتلك حظ الشيطان منها بيّن، وكلما كانت أعمق كلما كان ندمهم عليها في الآخرة أعظم.
وإن كانت في الحلال فذاك أمر طيب، على ألا يطيع محب حبيبه في حرام.
وكم من مرة اجتمع رجل وامرأة على ما فيه معصية، كالصوت الملعون بحجة عيد حب أو عيد ميلاد، فذاك باب عداوة في الآخرة.
وكم من رجل وامرأة تعاديا في الدنيا بعد اجتماعهما في الحلال، وحصل بينهما من التظالم واللجوء للقوانين الوضعية (خصوصا من طرف النساء) ما كان عداوة في الدنيا قبل الآخرة بسبب قلة التقوى، والإغراق في الخصومة، وعدم تذكر الآخرة.
وأما الأتقياء فيلتقون في الدنيا على إعانة بعضهم البعض على الخير، فإن كانا رجلا وامرأة يلتقيان في إعانة بعضهما البعض على العفاف، فإن سبق أحد منهما لله كان شفيعا لصاحبه إن كان أعلى منه، والباقي منهما يدعو لصاحبه ويستغفر، يتسابقان في النفع. وتلك أعلى المحبة وأنفعها بين الرجل والمرأة.
وأما الآية الثانية ففيها سلوان أصحاب المصائب بتذكر أننا راجعون لله وأننا له سبحانه.
فإن فقد حبيبا ما يأتي بالصوت الملعون من صياح أو نياحة وإنما يسترجع، ويتذكر أن هناك آخرة يلتقي بها أهل الإيمان على أحسن حال، وأن المصائب كفارات، وأن رب العالمين لا يخلق الشر المحض بل لا بد من خير وحكمة، وأنه سبحانه يبتلي العباد ليظهر خلق المواساة والعطاء، ويؤجر آخرون على صبرهم، وآخرون على نفاذ المصيبة فيهم، ويتعظ آخرون.
وهذا الفهم شعبة من اليقين الذي أشير إليه في الدعاء المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا».
وأما الأشقياء فتجدهم في ريبهم يترددون.