علي بن ربن الطبري طبيب نصراني أسلم وهو أستاذ محمد بن زكريا الرازي الطبيب الشهير
علي بن ربن الطبري طبيب نصراني أسلم وهو أستاذ محمد بن زكريا الرازي الطبيب الشهير ، ولو نظرت في كتاب الحاوي للرازي لرأيته كثيراً ما يستشهد به
ولكن شخصية علي بن ربن تم تغييبها عن المشهد لأنه لم يؤخذ عليه من المؤاخذ في المسائل الفلسفية ما أخذ على تلميذه ولأنه كان نديماً للمتوكل الخليفة الذي يحبه أهل الحديث
وقد ألف كتاباً نفيساً في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في ضوء ثقافته الواسعة فقد كان مطلعاً على علوم اليهود والنصارى واليونان والهنود والفرس وسأنقل شيئاً مما قاله في كتابه في فصل نفيس في دلالة امية النبي صلى الله عليه وسلم على النبوة
قال علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة ص97 :" ومن آيات النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن ، وإنما صار آية لمعانِ لم أرَ أحداً من مؤلفي الكتب في هذا الفن فسرها بل أطلق القول والدعوى فيه . وما زلت وأنا نصراني أقول ويقول عم لي كان من علماء القوم وبلغائهم أن البلاغات ليست من آيات النبوة لأنها مشتركة في الأمم كلها _ وهذا فيه نظر والمؤلف فارسي _ ، حتى إذا اعتزلت التقليد والألف وفارقت لزاز العبادة والتربية _ يعني تركت المألوف _ وتدبرت معاني القرآن علمت أن الأمر فيه كما قال أهله ، وذلك أني لم أجد لأحد عربي ولا عجمي هندي ولا رومي كتاباً جمع فيه من التوحيد والتهليل والثناء على الله عز وجل ، والتصديق بالرسل والأنبياء ، والحث على الصالحات الباقيات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والترغيب في الجنة والترهيب في النار ، مثل هذا القرآن منذ كانت الدنيا ، فمن جاءنا بكتاب هذه نسبته ونعته وله من القلوب هذا المحل والجلالة والحلاوة ومعه هذا النصر واليمن والغلبة ، وكان صاحبه الذي نزل عليه أمياً ، لم يعرف كتابة ولا بلاغة قط فهو من آيات النبوة لا شك فيه ولا مرية
وأيضاً فإني رأيت جميع الكتب المخلدة لا تعدو أن تكون إما في آداب الدنيا وأخبار أهلها وإما في الدين ، فأما كتب الآداب والفلسفات والطب فإن غرضها ومغزاها غير هذا الغرض ولن تذكر مع كتب التنزيل ، وأما ما كان منها في الدين فأول مسمياتها وموجوداتها التوراة التي في أيدي أهل الكتاب ، ونجد عامتها في أنساب بني إسرائيل وسيرها مصر وحطها وترحالها وأسماء المنازل التي نزلوها ، وفيها مع ذلك سنن وشرائع تبهر العقول ويعجز عنها فحول الرجال وطاقتهم ، فأما ما في القرآن من تلك الأخبار فإنما هي تذكير بأيام الله وتمثيل وتحذير وتنذير ، وأما الانجيل الذي في أيدي النصارى فإن جله خبر المسيح ومولده وتصرفه ، وآداب مع ذلك حسنة ومواعظ كريمة وحكم جسيمة وأمثال رائعة وليس فيها من السنن والشرائع والأخبار إلا اليسير القليل .
وأما كتاب الزبور ففيه أخبار وتسابيح ومزامير بارعة الحسن فائقة الحلاوة وليس فيها شيء من الشرائع والسنن ، وأما كتاب أشعيا وأرميا وغيرهما من الأنبياء فجلهما لعن لبني إسرائيل وبشارات بالخزي المعد لهم وإزالة النعم وإنزال النقم والسطوات بهم وهنات سوى ذلك ، قد لسن وطعن عليها الزنادقة الخبثة ، وقالوا إن الحكيم الرحيم يتعالى عن أن يوحي بمثلها ويأمر بما فيها من رش الدماء على المذابح وعلى ثياب الأئمة والكهنة ، وإحراق العظام وذكر الرفوث والفروث _ يعني الزنا وغيره _ وما أشبهه وتتابع الغضب والسخطات والاستنان بالجلاء عن البيوت إذا تلمعت جدرانها بالبياض "
ثم أطنب في ذكر بعض غرائب الكتاب المقدس
حتى قال :" فأما القرآن فلا يوجد فيه حرف مما يشبه ذلك بل هو منسوج بالتوحيد والتهليل والتحاميد والسنن والشرائع والخبر والأثر والوعد والوعيد والرغبة والرهبة والنبوات والبشارات بالأمور الجميلة التي تليق بجلال الله وحكمته وطوله _ يعني كرمه _ وبسط الأمل في الغفران والرحمة وقبول التوبة والمعاني التي ترتاح لها الأنفس وتستريح لها الآمال فلا تقنط ، بل يقول الله فيه إن الله غفور رحيم . ومن يغفر الذنوب إلا الله ، ويقول : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إن الله هو الغفور الرحيم ، ولذلك استحق أن يقال هذا الكتاب آية من آيات النبوة إذ لم يكن له نظير مذ خلق الخلق وخط في الرق _ يعني خط في الكتب _ وإنه ليشتمل على فضائل أخرى باهرة ذات أنوار وأسرار وهي أن تلك الكتب بل هذه التي للحكماء خاصة إنما ألفها قوم أدباء علماء بعد تفكر وارتياض ، وبعد أن نشأوا في المدن وسمعوا الأخبار وخالطوا العلماء .
فأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن كذلك ، بل أمي أبطحي لم يسمع من مصري ولا رومي ولا هندي ولا فارسي ، ولا اختلف إلى مجالس الأدباء لطلب أدب وقراءة كتاب ، وجاء بكلام بهر أهل اللغة وغمر أهل الفصاحة والسلاطة ، وخضعت له رقاب الأمة ، فإنه قال عن الله عز وجل ؛ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) "
إلى آخر كلامه الجميل وهذا فصل صغير في كتاب كبير كله في هذا السياق
جاء في ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي، الفقيه الواعظ المفسر:" قال ناصح الدين: قَالَ لي: والدي زين الدين سعد بدعاء والدته، كانت صالحة حافظة تعرف التفسير.
قال زين الدين. كنا نسمع من خالي التفسير، ثم أجيء إليها، فتقول: إيش فسر أخي اليوم. فأقول: سورة كذا وكذا، فتقول: ذكر قول فلان، وذكر الشيء الفلاني. فأقول: لا، فتقول: ترك هذا، وسمعت والدي يقول: كانت تحفظ كتاب " الجواهر " وهو ثلاثون مجلد، تأليف والدها الشيخ أبي الفرج، وأقعدت أربعين سنة في محرابها."