ما مدخل السعادة هنا ؟..
ما مدخل السعادة هنا ؟..
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى : "والسعادة في معاملة الخلق : أن تعاملهم لله فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافأتهم وتكف عن ظلمهم خوفًا من الله لا منهم. كما جاء في الأثر: «ارج الله في الناس ولا ترج الناس في الله وخف الله في الناس ولا تخف الناس في الله» أي: لا تفعل شيئًا من أنواع العبادات والقُرَب لأجلهم لا رجاءَ مدحهم ولا خوفًا مِن ذمهم بل ارج الله ولا تخفهم في الله فيما تأتي وما تذر بل افعل ما أُمرت به وإن كرهوه».
أقول : قد يسأل سائل ما وجه السعادة هنا هل يقصد السعادة الأخروية فحسب بل السعادة دنيويًا وأخرويًا ؟
الجواب : الشيخ يتكلم على السعادة الدنيوية والأخروية
وأكثر أسباب شقاء الخلق من التفريط بهذا المعنى الذي ذكره الشيخ
انظر إلى عامة من يعاني من الاكتئاب والإحباط ونحوها من المعاني تجد كثيرًا منهم سبب شعوره بهذا أنه بذل لبعض الناس ولكنه لم يجد منهم ما توقعه من الوفاء والتقدير ولو أنه فعله لله محتسبًا ما أصابته تلك الحسرة
وكثير من الناس تصيبه هذه المشاعر لفشله في تحقيق بعض الأماني ولو وضع الآخرة نصب عينيه وسعى لها سعيها محتسبًا فرجاؤه ثواب الآخرة وما يجده من الأنس بالله عز وجل
ولا يكاد يفلت كبير أحد من هذين الأمرين ( عدم تحصيل ما يراد من التقدير ) و ( عدم تحقيق عامة الأماني ) ويدخل على عامة الناس من الحزن ما يدخل كل بحسبه بسبب هذه الأمور والترياق فيما ذكر الشيخ والمؤمن يصيبه ما يصيبه من الهم والغم ولكنه إذا تذكر احتسابه للآخرة ارتد بصيرًا متسليًا وينجلي عنه الهم والغم.