كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كتب الأخ محمد نضال :

المصدر
كتب الأخ محمد نضال : من الحيل الشيطانية التي تتشربها النفس توهمها الظلم في الخالق، و هذا ظاهر في الجملة المتداولة بين بعض الشباب وهي : (أنا/أنت مسلم لأنك ولدت هكذا، ولذلك ستدخل الجنة) و القوالب الأخرى لهذه الجملة مثل : ("لماذا لم نخلق كلنا مؤمنين؟") (ذاك العالم الكافر سيدخل النار و أنت ستدخل الجنة لأنك ولدت هكذا)....الخ و هنا لدينا حالتان، إما نفس مرت عليها تلك الحيلة دون أن تتشربها فأخذت تبحث عما يردها، و إما نفس تشربتها فاتخذتها ذريعة و مبررا لأفعالها. و ما رأيته أن الصنف الأول قل ما يوجد مقارنة بالصنف الثاني، إذ تجدها من أشهر ما يتمسك به في سبيل تبرير التحول من الإنسانية إلى البهيمية بردها للدين، و كأول خط دفاعي عند ذاك القوم. ====================== لكي نوضح خطأ من يستدل بها :- 1- العلة الأولى و الموجد و أصل الأصول يجب أن يكون متصف بالكمال و منزه عن النقائص بالتالي لا يمكن أن نتصور أن يكون الله تعالى غير عادل هذا من حيث المبدأ 2- " إذا ادعيت وحاشا لله صفة الظلم لوقعت فى التناقض وكذبت الرسل جميعا لأنهم وصفوا الله تعالى بتلك الصفة وخالفت ضميرك وفطرتك التي تؤكد لك أن الله تعالى لا يمكن أن يكون ظالما وخالفت عقلك الذى يؤكد لك أن من يتصرف في خالص ملكه لا يوصف بالظلم على أية حال وخالفت نواميس الكون التى قامت على العدل واتهمت الله تعالى بأنه يأمر بالعدل والإحسان ولا يلتزم بهما وظننت به ظن السوء وأنه يتجاوز الحد وأى حد هذا الذى يتجاوزه ومن الذى وضعه ومتى وضعه ؟!! " 3- الأسئلة من نوع لماذا لم يفعل الله ... ؟ عليك أن تسأله هو لا أنا، فهو من سيخبرك بالإجابة. أجابك الله في سورة النحل و سورة الشورى عن هذا السؤال (لماذا يا الله لم تخلقنا كلنا مؤمنين؟) 《ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون》 [النحل : 93] 《ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير》 [الشورى : 8] 4- لو افترضنا أن الله لم يخبرني بالإجابة، هل جهلي بالإجابة سيضرني ؟! لا بالطبع، فلن يؤثر ذلك على طبيعة اختباري هنا في هذه الدنيا فعلي أن أجتاز الامتحان لا أن أقف ندا لواضع الامتحان. 5- السؤال الذي يجب أن تسأله هل الله سيحاسب عباده على أفعالهم التي قاموا بفعلها أم لا؟ فلو حاسبهم على أمور و أفعال كانت خارجة عن إرادتهم و علمهم لكان ذلك ظلما، ولكنه سبحانه خلق عباده قابلين للهدى و الضلال بتصاريف عقولهم و أميالهم، و مكنهم من كسب أفعالهم و أوضح لهم طريق الخير و طريق الشر بالتكليف.... بالتالي لو أن الله ليس بعادل لما فعل ذلك!! بالتالي من يسلك و يختار طريق الخير فسيدخله الله في رحمته و من يختار و يسلك طريق الشر فسيدخله الله في عذابه، و هذا هو العدل إذ تم وضع الأشياء في مكانها، فمن كان مستحقا للرحمة وضع فيها، و من كان مستحقا للعذاب وضع فيه. 6- ما ذنب من ولد على غير الإسلام و ولد لأبوين كافرين؟ أعلم يقينا أننا نحن المسلمون لا نود لغيرنا العذاب بل من أسس ديننا أن ننقذهم من ذلك، كيف لا و قد كان رسولنا الكريم أشد الحرص على أن يهدي الناس ولنا في قصة اليهودي الذي كان مريضا و عاده الرسول و أسلم ثم قال : الحمدلله الذي أنقذه من النار. لكن كل هذا يجب أن لا ينسينا أن الله عادل و ليس بظالم، و أن الله أرحم بالولد من أمه، و أن الله غفور، و المشكلة تحصل بينما أنا أقوم بالتشكيك في عدل الله يكون ذاك الكافر من أهل الفترة الذي لم تصلهم الرسالة، فيدخل هو الجنة و أدخل أنا النار لأني كنت جاهلا ولم أحط به علما فقمت و شككت في عدل الله. و الله نبهك على هذا في سورة المائدة 《 يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون》 [المائدة : 105]