كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في رد المحتار (5/359) :" (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ تَيَقُّظَهُ) احْتِرَ

المصدر
جاء في رد المحتار (5/359) :" (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ تَيَقُّظَهُ) احْتِرَازًا عَمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ وَالسَّهْوُ، قُلْت: وَهَذَا شَرْطٌ لَازِمٌ فِي زَمَانِنَا، فَإِنَّ الْعَادَةَ الْيَوْمَ أَنَّ مَنْ صَارَ بِيَدِهِ فَتْوَى الْمُفْتِي اسْتَطَالَ عَلَى خَصْمِهِ وَقَهَرَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَفْتَانِي الْمُفْتِي، بِأَنَّ الْحَقَّ مَعِي وَالْخَصْمُ جَاهِلٌ لَا يَدْرِي مَا فِي الْفَتْوَى، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي مُتَيَقِّظًا يَعْلَمُ حِيَلَ النَّاسِ وَدَسَائِسَهُمْ، فَإِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ يُقَرِّرُهُ مِنْ لِسَانِهِ وَلَا يَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ كَذَا فَالْحَقُّ مَعَك، وَإِنْ كَانَ كَذَا فَالْحَقُّ مَعَ خَصْمِك؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ مَا يَنْفَعُهُ، وَلَا يَعْجِزُ عَلَى إثْبَاتِهِ بِشَاهِدَيْ زُورٍ، بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ مَعَ أَحَدِهِمَا كَتَبَ الْفَتْوَى لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَلْيَحْتَرِزْ مِنْ الْوُكَلَاءِ فِي الْخُصُومَاتِ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَرْضَى إلَّا بِإِثْبَاتِ دَعْوَاهُ لِمُوَكِّلِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ وَلَهُمْ مَهَارَةٌ فِي الْحِيَلِ وَالتَّزْوِيرِ، وَقَلْبِ الْكَلَامِ وَتَصْوِيرِ الْبَاطِلِ بِصُورَةِ الْحَقِّ فَإِذَا أَخَذَ الْفَتْوَى قَهَرَ خَصْمَهُ وَوَصَلَ إلَى غَرَضِهِ الْفَاسِدِ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ضَلَالِهِ وَقَدْ قَالُوا مَنْ جَهِلَ بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَقَدْ يُسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ، وَتَدُلُّ الْقَرَائِنُ لِلْمُفْتِي الْمُتَيَقِّظِ أَنَّ مُرَادَهُ التَّوَصُّلُ بِهِ إلَى غَرَضٍ فَاسِدٍ كَمَا شَهِدْنَاهُ كَثِيرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَفْلَةَ الْمُفْتِي يَلْزَمُ مِنْهَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَعَانُ"