كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من نفائس ابن تيمية:

المصدر
من نفائس ابن تيمية: داعية الشرك لا يكون إماما.. قال ابن تيمية في الرد على الأخنائي : "وأما قوله: ـ[إنه خالف في ذلك السادة العلماء وأئمة العصر.]ـ فيقال: هذا باطل، فإنه لم يخالف في ذلك أحدًا من علماء المسلمين وأئمة الدين المعروفين عند المسلمين بأنهم أئمة الدين. وأما من تكلم بلا علم أو تكلم بالهوى والجهل فهذا ليس من أئمة الدين، ولا يذكر المسلمون قول مثل هذا في كتبهم على أن يتبع ويقتدى به، بل قال تعالى للخليل لما قال: {إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} [سورة البقرة: (١٢٤)]، فبين أن عهده بالإمامة لا ينال ظالمًا، فلا يكون الظالم إمامًا للمتقين، بل قال تعالى {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [سورة السجدة: (٢٤)]، فالأئمة الذين يهدون بأمر الله هم أهل الصبر واليقين، والله تعالى أخبر أنه جعل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يهدون بأمره، وإبراهيم إمام الحنفاء والداعي إلى توحيد الله وعبادته وحده، والتبرؤ من عبادة ما سوى الله، ومن العابدين لغيره. وقد أخبر الله أنه لا يرغب عن ملته إلا من كان سفيهًا جاهلاً، وقال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين} [سورة النحل: (١٢٠)] والأمة هو القدوة الذي يؤتم به، وكان ابن مسعود يقول: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا. فيقولون: إن إبراهيم. فيقول: إن معاذًا. فيعلمون أنه لم يرد التلاوة، وإنما أراد أن يعرفهم أن معاذًا كان إمامًا، وكل من جعله الله إمامًا فإنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن دعاء ما سواه، لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة، ينهون عن دعاء الملائكة والأنبياء فضلاً عمن سواهم. وبهذا بعث الله جميع الرسل وأنزل جميع الكتب، وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، قال تعالى {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [سورة الزخرف: (٤٥)]، وقال تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [سورة الأنبياء: (٢٥)]، وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [سورة النحل: (٣٦)]، وقال: {ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله..} -إلى قوله- {..مسلمون} [سورة آل عمران: (٧٩ - ٨٠)]، والحج إلى قبورهم ودعاؤهم من دون الله من الشرك بهم واتخاذهم أربابًا. قال الله تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا..}-إلى قوله- {..وأنا أول المسلمين} [سورة الأنعام: (١٦١ - ١٦٣)]، فمن أمر الناس أن يحجوا إلى قبر مخلوق أو يدعوه فقد أمرهم أن يجعلوا صلاتهم ونسكهم لغير الله، وهذا من الأئمة الذين يدعون إلى النار لا من أئمة الهدى والتقى" في كلام الشيخ هذا عبرة لمن يتوسع في إطلاق لفظ الإمامة على المنحرفين عقديا من دعاة التجهم والشرك ويخلطون بين الإعذار ومطلق الثناء بل والثناء الخاص بالإمامة في الدين ( فهذا الوصف لا يناله عامة أهل التوحيد والسنة بل خواص منهم فكيف يطلق على دعاة البدع والشرك ) وقد رأيت بعضهم يتكلف تأويل استغاثات دعاة الشرك من المشاهير بأنهم أرادوا التوسل وليس الاستغاثة فزعم أنهم كانوا يتكلمون بالشرك ولا يفهمون ذلك فيغررون بالعامة وضاقت بعلمهم وإمامتهم المزعومة الألفاظ حتى تكلموا بالشرك الصريح وغرروا بالعامة فأي إمامة في الدين هذه ؟ ومن الناس من يخلط بين الإنصاف - الذي يذكر فيه ما للمرء وما عليه - والثناء المطلق. وكلام ابن تيمية في أن الظالم لا يكون إماما قد يتحمس كثيرون لنشره في زماننا ولكن بقية الكلام مع ضرب الأمثلة الحماس فيه أقل، بل كثير منهم يخالفه تطبيقيا.