مما يؤكد صحةَ ما ذكرته الدكتورة هيا القولُ المروي عن قبيصة بن ذؤيب: "كنت أنا، وأ
مما يؤكد صحةَ ما ذكرته الدكتورة هيا القولُ المروي عن قبيصة بن ذؤيب: "كنت أنا، وأبو بكر بن عبد الرحمن نجالس أبا هريرة، وكان عروة بن الزبير يغلبنا بدخوله على عائشة، وكانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".
هذا وإن كان في سنده الواقدي إلا أنه صحيح المعنى، فإن عامة أحاديث عائشة المعروفة والمشهورة كحديث الإفك وحديث بريرة وحديث حجها مع النبي ﷺ وقصصها مع النبي ﷺ يرويها عنها عدد معروف من الرواة.
وهم:
١. القاسم بن محمد، ابن أخيها.
٢. عروة بن الزبير، ابن أختها.
٣. عمرة بنت عبد الرحمن، وهي تلميذتها التي تربت عندها.
٤. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وكان يدخل عليها وهو طفل فيسمع منها.
ويشركهم أحياناً مسروق مولاها وربيبها.
والرجل الحر الوحيد الذي أكثرَ عن عائشة هو الأسود بن يزيد، وهو رجل فاضل كوفي وليس من أهل المدينة، كان يقطع السفر ويأتي لعائشة فيؤذن له بالسماع وحده، ولعلها أرادت أن توصل خبرها لأهل العراق من خلاله، ودخل معه مرةً ابن أخيه إبراهيم النخعي وهو طفل صغير فغبط الناس إبراهيم على هذا.
وأما بقية الناس فحظهم الحديث والحديثان والثلاثة إن كثرت.
ويدل على ذلك أن أبا هريرة في أحاديثَ كثيرةٍ تراه يروي عنه الحديث السبعة والثمانية والتسعة ويتواتر عنه الخبر لأنه رجل منتصب للناس، بينما عائشة لا يقع ذلك البتة في عامة أخبارها، فمثلاً حديث "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" رواه تسعة عن أبي هريرة، وله نظائر تقترب منه.
وخبر جابر مع النبي ﷺ في شراء جمله تواتر عن جابر.
ولو كانت عائشة منتصبة للناس يجلس الناس في حلقتها كما يجلسون في حلقة الرجال لكانت أولى مِن هؤلاء بهذا المعنى.
وأما مجالس السماع المتأخرة كالتي كانت تعقد لكريمة المروزية ونحوها
فحضورها كان للقراءة عليها فهي لا تقرأ ولا تصحح فقط امرأة كبيرة في السن عندها اسناد يقرأ عليها الكتاب كاملا وتكتب اجازة وعادة تكون من قواعد النساء لأنها لا يعلو سندها ويطلب إلا في هذه الحال يكون شيوخها قد ماتوا جميعا .