كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الذهبي في تاريخ الإسلام :" وقال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى ا

المصدر
قال الذهبي في تاريخ الإسلام :" وقال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى الساجي، قال: حدثنا المُزَنيّ، قَالَ: لما وافى الشّافعيّ مصر، قلت في نفسي: إن كَانَ أحدٌ يُخرج ما في ضميري وما تعلق بِهِ خاطري من أمر التوحيد فهو، فصرت إِلَيْهِ وهو في مسجد مصر، فلمّا جَثَوْت بين يديه قلتُ: إنّه هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أنّ أحدًا لا يعلم علمك، فما الّذي عندك؟ فغضب ثمّ قَالَ: أتدري أَيْنَ أنت؟ قلت: نعم، قَالَ: هذا الموضع الّذي غرق فيه فرعون _ يعني بلد مصر _، أبلغك أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالسؤال عَنْ ذَلِكَ؟ فقلت: لا، فقال: هَلْ تكلّم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجما في السماء؟ قلت: لا، قَالَ: فكوكبٌ منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مِمّ خُلِقَ؟ قلت: لا، قَالَ: فشيءٌ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلم في علم خالقه، ثمّ سألني عَنْ مسألة في الوضوء، فأخطأت فيها، ففرّعها عَلَى أربعة أوجُهٍ، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيءٌ تحتاج إِلَيْهِ في اليوم خمس مرات تدع عِلْمُه، وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذَلِكَ، فارجع إلى اللَّه تعالى، وإلى قوله: " وإلهكم إله واحد " الآية، والآية بعدها، فاسْتدِلّ بالمخلوق عَلَى الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلُك، قَالَ: فُتْبتُ. مدارُها عَلَى أَبِي عليّ بْن حَمَكان، وهو ضعيف" أقول : ابن حمكان ضعيف وليس متهماً فلعله يحتمل في المقطوع وفي الحقيقة ليتنا نتأمل في هذا الأثر فما أكثر ما نصادف أناساً من هذا الضرب وتعامل الشافعي مع الرجل كان مثالياً غاية وتأمل قول الشافعي : فكوكبٌ منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مِمّ خُلِقَ؟ قلت: لا، قَالَ: فشيءٌ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلم في علم خالقه. وما فيه من نسف شبهات كثيرة بنهج إجمالي مستقيم