كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إيهام العوام: مسلك بحثي مشين ينبغي اجتنابه بين طلبة العلم...

المصدر
إيهام العوام: مسلك بحثي مشين ينبغي اجتنابه بين طلبة العلم... لا يستبعد ألا يفرق عامي بين البدعة المكفرة والبدعة المفسقة أو يظن أن كل الخلافيات العقدية بين المنتسبين للملة لا تكفير فيها مهما كانت أدلة المسألة المختلف فيها ظاهرة ولا يستبعد أيضاً ألا يفرق عامي بين الخلاف الفقهي السائغ والخلاف الفقهي الضعيف والذي فيه إنكار أو يظن أن كل الخلافيات الفقهية لا إنكار فيها أبداً مهما كانت أدلة المسألة المختلف فيها ظاهرة وإسقاط الإنكار الشديد في مسائل العقيدة ومطلق الإنكار في مسائل الفقه يتناسب تماماً مع الثقافة الحديثة التي تجعل القضية الدينية هامشية أو تابعة لغيرها لذا الخلافيات فيها أمرها هين ما لم يكن للأمر بعد سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ظاهر ومشهود به عند الغربيين ! الذي عليه عامة السلف أن هناك خلافيات عقدية المخالف فيها يكفر كما قيل في الجهمية وغلاة القدرية والقرامطة وغيرهم ، وخلافيات عقدية المخالف لا يكفر ولكنه يبدع كما هو الشأن في الخوارج والمرجئة والقدرية غير الغلاة في قول الأكثر وقد يوجد ما اختلف فيه الناس يندرج تحت البدعة المكفرة أو المفسقة وأيضاً هم على الإنكار في الفقهيات التي ظهر فيها ضعف مأخذ المخالف كما هو معروف في مذهب مالك والشافعي وأحمد أنهم يجلدون في النبيذ المختلف فيه ، وهناك خلافيات لا إنكار فيها وإنما فيها التباحث وهذا كثير في الفقه وهذه طريقة الصحابة فمعلوم تكفيرهم لمانعي الزكاة ومتبعي مدعي النبوة ( مع تلفظهم بالشهادتين ) وقول ابن عمر في القدرية ، ومعلوم أن غالبهم ما كفروا الخوارج وأيضاً ثبت عنهم الإنكار في الفقهيات كما ورد عن عمر في إنكاره على سمرة في بيع الخمر وعن علي في إنكاره على ابن عباس في المتعة وغيره كثير قال ابن عبد البر في التمهيد :"وقد كان العلماء قديما وحديثا يحذرون الناس من مذهب المكيين أصحاب ابن عباس ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين أصحاب ابن مسعود ومن سلك سبيلهم في النبيذ الشديد ويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة في الغناء" وهنا تنبيه : الغناء وليس المعازف فأمر المعازف أشد والنبيذ ليس هو الخمر الصرف وإنما هو مشروب لا يسكر إلا كثيره والقليل منه لا يسكر ومن أباحه أباح القدر غير المسكر ولكن ورد الحديث الحاسم ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ودلت عليه مقاصد الشريعة في سد الذريعة وواقع الحال أن كثيراً ممن يشرب النبيذ انتهى إلى السكر وعامتهم لا يضبط الأمر بعد هذه المقدمة ننتقل إلى بيان المسلك المشين الذي يمارسه عدد من الباحثين وهو ما يلي : يجدك تنكر في مسألة خلافية تبعاً لأئمة سبقوك في الإنكار أو تكفر في مخالفة تبعاً لأئمة سبقوك في التكفير بها فيذهب يستدل على وجود خلاف سائغ أو وجود مخالفات لا يكفر فيها الإنسان وإنما فقط يبدع وكأنك تنكر أصل وجود خلاف سائغ أو أصل وجود خلاف المخالف فيه يبدع فحين يقرأ العامي استدلالاته يتوهم أنك تنكر في كل خلاف فقهي وإن قويت أدلة الفريقين وأنك تكفر أو تبدع في كل خلاف مهما كانت الشبهة فيه قوية والواقع أنك لا تنكر هذا كله وإنما تنكر اندراج المسألة الفلانية تحت بند الخلاف السائغ وتراها ملحقة بالخلافيات التي فيها إنكار وفقاً لعدة معطيات والأمر نفسه في قضايا التكفير ومنهم من يظن فيك هذا الظن لأنه هو قرر أن يجعل كل الخلافيات العقدية باباً واحداً في عدم التكفير وكل الخلافيات الفقهية باباً واحداً في عدم الإنكار وهذا مسلك أشبه ما يكون بمسالك العوام فهو مريح ولكنه خلاف مسالك المتقدمين وهنا تنبيه : قد يكون الخلاف سائغاً ولكن ينكر على المخالف منهجيته في الاستدلال فبعضهم يتتبع الرخص من كل مذهب وبعضهم في كل بحث له منهج مختلف بحسب هواه وتناقضاته المنهجية فجة جداً فهذا ينكر عليه الخلل المنهجي وإن كان الخلاف في نفسه سائغاً لو كان متسقاً على منهج واحد ومنهم من يعرف جيداً أمر الفرق بين الخلاف السائغ وغير السائغ والفرق بين البدعة المكفرة والمفسقة ويعرف سلفك وربما يعرف أن قولك عليه جمهرة أهل الحديث ولكنه يستخدم هذا الأسلوب من باب الحركية والمتاجرة بجهل العوام فهو يقصد هذا الإيهام مع علمه به من باب رقة الدين والفجور في الخصومة.