كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أركان تثبيط المنافقين لأهل الإيمان..

المصدر
أركان تثبيط المنافقين لأهل الإيمان.. المنافقون هم العدو فاحذرهم، يعملون جاهدين على تفتيت عزيمة أهل الإيمان في خدمة دينهم، ومَن تأمَّل في أحوالهم وجدها تدور على أربعة محاور: الأول: تضخيم أمر الابتلاءات التي تصيب بعض أهل الإيمان بسبب نصرهم لدينهم أو حتى الابتلاءات الدنيوية، فيصوِّرون ذلك على أنه نهاية الدنيا وأنه أشد العنت. الثاني: محاولة كسر الحاجز النفسي مع الكفار وتصوير معاداتهم على أنها مجلبة لكل شر وأن كل الخير بمداهنتهم ونسيان الفوارق بيننا وبينهم بالكلية، وهذا يسترونه باسم التعايش أو الوحدة أو الإنسانية. الثالث: التهوين من شأن أعمال أهل الإيمان وتصغيرها وادِّعاء أنها لا أثر لها أو أثرها ضعيف. الرابع: التزهيد بالعلم الشرعي وتعظيم العلوم الدنيوية عليه وعقد المقارنات بين علوم أهل الدين وعلوم أهل الدنيا على جهة الإزراء على أهل الدين، وإذا ضعف العلم الشرعي اتسعت مساحة الغلو والجفاء وتمكنوا من تحريف الدين والاستفادة من أخطاء الغلاة والجفاة. هذه الأربعة إذا تمكَّنَت من الناس أوشك ألا يبقى من الإسلام إلا اسمه. واقرأ هذه الآيات في سورة التوبة الفاضحة لأهل النفاق: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كُتِب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (120) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كُتِب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (121) وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}. في هذه الآيات كسر محاور التثبيط عند أهل النفاق. ففي قوله {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كُتِب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين} كسر للمحور الأول وهو تضخيم الابتلاءات، فإذا علم المرء أن الابتلاء في ذات الله من ضمن العبودية له وذلك عمل صالح يخفِّف عليه كرب يوم القيامة استهونه. وأيضًا كسر للمحور الثاني، فإذا علم المرء أن مباينة أهل الباطل وإغاظتهم مما يَرفع عند الله استهون ما يلحقه في الدنيا من فوات بعض المصالح التي يتباكى عليها أهل النفاق ومَن سمع لهم. وأهل الباطل لا يغيظهم القتال فحسب، بل يغيظهم كل صور التمسك بالدين، وانظر لكلام العالمانيين المنافقين عن النقاب يستبِن لك الأمر. وقوله تعالى: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كُتِب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} فيه كسر محور استهوان أعمال أهل الإيمان، فقد نصَّ على النفقة الصغيرة، والصغير يتراكم فيصير كبيرًا، ثم إن رب العالمين يضاعف الثواب فلا صغير في كرمه سبحانه. وقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} فيه التنبيه على أهمية العلم الشرعي وأن المعركة ليست معركة سلاح فحسب بل معركة حجة، وهذا النوع من المعارك له فرسانه أيضًا.