حابسة الهرة آذت نفسها في الدنيا قبل الآخرة!
حابسة الهرة آذت نفسها في الدنيا قبل الآخرة!
قال البخاري في صحيحه: "3318- حدثنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» قال: وحدثنا عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله".
هذا الحديث مشهور جداً غير أن الإمام البخاري ساقه مع أحاديث أخرى فأظهر لنا فائدة نفيسة.
فقد ذكر قبله هذا الحديث، قال البخاري:
"3316- حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، رفعه، قال «خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب واكفتوا صبيانكم عند العشاء، فإن للجن انتشارا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت»، قال: ابن جريج وحبيب، عن عطاء «فإن للشياطين»...".
والفويسقة هي الفأرة، وذكر بعده خبراً في الحية؛ فكأن البخاري يريد أن يقول أن المرأة التي حبست الهرة آذت نفسها إذ منعت نفسها فائدة الهرة، فمن المعلوم أن الهرة نافعة جداً في مكافحة القوارض، وأنها تساعد في القضاء على الفئران، حتى أنني رأيت بعض من يربي القطط يقول أن طعامها يقل في موسم تكاثر الفئران.
ومن فوائد الهرة أنها تحرس ليلاً وتقي من الحشرات والأفاعي، لذا أورد البخاري حديث حبسها بعد ذكره حديثاً في قتل الأفاعي.
والباب بوبه البخاري على قتل الفواسق، فهذا وجه ذكر الهرة وحبسها، وإن لم تكن من الفواسق.
وهكذا هم كثيرون مثل حابسي الهرة يؤذون من ينفعهم، كمن يؤذون الذين يأمرون بالقسط من الناس ودعاة التوحيد والسنة مع أن لهم نفعاً عظيماً في دفع عادية أهل البدع والزندقة.
وكمن يتسلط عليهم من أئمة الجور ونحوهم، ولهم نفع عظيم للناس في أمر دينهم ودنياهم فيما يبثونه من العلم والسنة.
وكثير من الصالحين له نفع للناس بدعواته المستجابة، فما يزال أهل السفه به حتى يدعو على الناس وربما تصيبهم الدعوة فيهلكوا.