كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

آفة الكثير من المشاريع الإصلاحية الاستعجال

المصدر
آفة الكثير من المشاريع الإصلاحية الاستعجال لهذا يرضى القائمون عليها بحلول تخالف الشريعة بحجة الضرورة المرحلية لبلوغ المرام بأسرع وقت ممكن ثم تطول هذه الضرورة المرحلية أو المرحلة الضرورية وتتحول هذه الحلول مع الإلف لها من ضرورات إلى مباحات أصلية تجوز في كل حال ثم إلى واجبات تمثل روح الإسلام الذي غفل عنه الجامدون ولا تقتصر المشكلة على هذا بل إن المشكلة الحق أن هذه ( الحلول ) التي تطورت من ضرورات إلى مباحات إلى واجبات ومقاصد كبرى لم يجنوا منها شيئا ومع ذلك هم مستمسكون بها وكأن عندهم فيها وحي من السماء وبعد كل إخفاق يجددون عهدهم بتعلم أصول اللعبة لهذه ( الحلول ) وينظرون أين أخطأوا في تطبيقها فالعيب عندهم لا شك ليس فيها وإنما فيهم والمعضلة الكبرى أن هذا المجهود الذي يبذلونه أورثهم ضعفا في فهم الشريعة إذ جفوا التعمق فيها منذ زمن طويل منذ قرروا الخوض في تلك الحلول ( والتعلم في زماننا يحتاج إلى جهد كبير بسبب عدم وجود دعم أو أوقاف ترى طلبة العلم ) فترتب على هذا تسمح مع انحرافات ليست باليسيرة وخلل في ترتيب الأولويات وغلو وجفاء في باب الولاء والبراء وسمه إن شئت مقلوب الولاء والبراء بحيث يوالى البعيد ويجفى القريب مع نفرة تقع من كثير من الأتباع بسبب ضعف البرنامج الشرعي ورتابته فتحول الكثير منهم عن المشروع الأصلي إلى مشاريع أخرى ليست إسلامية وفِي عدد من الأحيان لا يكون البرنامج الشرعي ضعيفا ولكنه ليس شاملا ولا متسقا مع نفسه ولا مبنيا على التأصيل العلمي الدقيق وإنما يكون أحد أهم أهدافه التوفيق بين ( الشريعة ) وتلك ( الحلول ) ولما كانت الثقة بتلك الحلول قادمة من استلهام النموذج الغربي صرنا نفهم الشريعة وفقا للمقاصد الكبرى عند الغرب لا عند المشرع وترتب على هذا أنه لو جاء منصر أو داعية إلحاد وأظهر للمنتمي لهذه التيارات الإصلاحية أو المتأثر بِها أن الإسلام لا يتسق مع قيم العصر ( الغربية ) فإن ذلك يشكل شبهة عند ذلك المنتمي وهناك مشاريع تشترك مع المشار إليها في الاستعجال وتخالفها في بعض المقدمات ولكن تنتهي إلى نتائج متشابهة في عدد من الأبواب خصوصا مقلوب الولاء والبراء والقراءة الاختزالية للشريعة لذا صار لزاما أن يعالج هذا (الاستعجال ) وكل ما ترتب عليه فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل