كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عقول كادها باريها: تحليل عجيب لشيخ الإسلام في أسباب ضلال المعطلة..

المصدر
عقول كادها باريها: تحليل عجيب لشيخ الإسلام في أسباب ضلال المعطلة.. تكلم ابن تيمية في المجلد السادس من درء التعارض على مسألة علو الله عز وجل على خلقه، وسرد إجماعات السلف في ذلك، وذكر كلمة ابن خزيمة في استتابة منكر العلو. ثم قال في (6/ 265): "وعن جرير بن عبد الحميد الرازي أنه قال: كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله. وجميع الطوائف تنكر هذا، إلا من تلقى ذلك عن الجهمية، كالمعتزلة ونحوهم من الفلاسفة، فأما العامة من جميع الأمم فلا يستريب اثنان في أن فطرهم مقرة بأن الله فوق العالم، وأنهم إذا قيل لهم: لا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا يصعد إليه شيء، ولا ينزل منه شيء، ولا يقرب إليه شيء، ولا يقرب هو من شيء، ولا يحجب العباد عنه شيء، ولا ترفع إليه الأيدي، ولا تتوجه القلوب إليه طالبة له في العلو، فإن فطرهم تنكر ذلك، وإذا أنكروا هذا في هذه القضية المعينة التي هي المطلوب، فإنكارهم لذلك في القضايا المطلقة العامة التي تتناول هذا وغيره أبلغ وأبلغ". الشيخ هنا يقرر أن جميع الأمم بفطرتها تعلم أن الله فوق العرش ويأبون عبارة (لا داخل العالم ولا خارجه) هذه العقيدة العجيبة العسيرة والتي أقر بعسورتها الأشاعرة قبل غيرهم. وهذا يؤكد أن السواد الأعظم من الأمة على مر العصور ليسوا على عقيدة القوم. ثم قال الشيخ: "وأول من ظهر عنه قول النفاة هو الجعد بن درهم، والجهم بن صفوان، وكانا في أوائل المائة الثانية فقتلهما المسلمون، وأما سائر أئمة المسلمين، مثل مالك والثوري والأوزاعي ووأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم، فالكتب مملوءة بالنقل عنهم لما يوافق قول أهل الإثبات. وكذلك شيوخ أهل الدين، مثل الفضيل بن عياض وبشر الحافي، وأحمد بن أبي الحواري وسهل بن عبد الله التستري وعمرو بن عثمان المكي والحارث المحاسبي ومحمد بن خفيف الشيرازي، وغير هؤلاء. وكتب أهل الآثار مملوءة بالنقل عن السلف والأئمة لما يوافق قول أهل الإثبات، ولم ينقل عن أحد منهم حرف واحد صحيح يوافق قول النفاة. فإذا كان سلف الأئمة وأئمتها وأفضل قرونها متفقين على قول أهل الإثبات، فكيف يقال: ليس هذا إلا قول الكرامية والحنبلية؟. ومن المعلوم أن ظهور قول أهل الإثبات قبل زمن أحمد بن حنبل كان أعظم من ظهوره في هذا الزمان، فكيف يضاف ذلك إلى أتباعه. وأيضاً فعبد الله بن سعيد بن كلاب، والحارث المحاسبي، وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن بن مهدي الطبري، وعامة قدماء الأشعرية يقولون: إن الله بذاته فوق العرش، ويردون على النفاة غاية الرد، وكلامهم في ذلك كثير مذكور في غير هذا الموضع. والمقصود هنا التنبيه على بطلان ما يعارض به النفاة من الحجج العقلية. وأما النفي فلم يكن يعرف إلا عن الجهمية كالمعتزلة ونحوهم، ومن وافقهم من الفلاسفة. وإلا فالمنقول عن أكثر الفلاسفة هو قول أهل الإثبات، كما نقله ابن رشد الحفيد عنهم، وهو من أعظم الناس انتصاراً لهم، وسلوكاً لطريقتهم، لا سيما لأرسطو وأتباعه، كما أنه يميل إلى القول بقدم العالم أيضاً". وهنا الشيخ يقرر أن متقدمي أهل الحديث وأهل الرأي والصوفية والكلابية والأشعرية الأوائل، كانوا على خلاف اعتقاد أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، بل غالب الفلاسفة كذلك! ثم قال بعد عدة صحائف وهو يتكلم عن منكري العلو: "وأما في المذاهب فقد يجتمع على جحد الضروريات جمع كثير، إذا كان هناك شبهة أو هوى، فيكون عامتهم لم يفهموا ما قاله خاصتهم، مثل التعبير عن هذه المسألة بنفي الجهة والحيز والمكان، فيظن عامتهم أن مرادهم تنزيه الله تعالى عن أن يكون محصوراً في خلقه، أو مفتقراً إلى مخلوق، فيوافقون على هذا المعنى الصحيح، ظانين أنه مفهوم تلك العبارة، فأما إذا فهموا هم حقيقة قولهم، وهو أنه ما فوق السماوات رب، ولا وراء العالم شيء موجود، فهذا لا يوافقهم عليه -بعد فهمه- أحد بفطرته، وإنما يوافقهم عليه من قامت عنده شبهة من شبه النفاة، لا سيما إن كان له هوى وغرض". تأمل قوله (لاسيما إن كان له هوى وغرض) فيمن يتأثر بشبهات النفاة لهذه الضرورية. ثم قال: "ومع هذا فلا يكاد يوجد منهم من يرجع إلى فطرته بلا هوى، إلا وفطرته تنكر إثبات موجود لا مباين ولا محايث، لكن يقهر فطرته بالشبهة أو العادة أو التقليد، كما يقهر النصراني فطرته إذا أنكرت أن يكون الله هو المسيح ابن مريم. وعامة هؤلاء إذا أصابت أحداً منهم ضرورة تلجئه إلى دعاء الله وجد في قلبه معنى يطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، ففطرته وضرورته تقر بالعلو، وينكر وجود موجود لا محايث ولا مباين، وعقيدته التي اعتقدها تقليداً أو عادةً أو شبهةً تناقض فطرته وضرورته". تأمل قوله (لكن يقهر فطرته بالشبهة أو العادة أو التقليد كما يقهرها النصراني) ومعلوم أن النصراني بعيد عن العذر. تأمل كلام الشيخ عن قهر الفطرة، فكيف إذا كانت هذه الفطرة توافق ظواهر النصوص وقول السلف وقول الرؤساء من كل مذهب. = = فكيف يعامل المخالف في هذه المسألة معاملة المخالف في المسائل الاجتهادية التي المخالف فيها بين الأجر والأجرين. وقال الشيخ بعدها: "فإن الجموع الكثيرة يقولون: إنهم يجدون في أنفسهم عند الضرورة معنى يطلب العلو في توجه قلوبهم إلى الله ودعائه، وأنه يمتنع في عقولهم وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه، وأن هذا معلوم لهم بالضرورة". وقال في (7/ 84): "فإذا رأيت الدلائل اليقينية تدل على أن ما اخبر به الرسول لا يناقض العقول، بل يوافقها، وأن ما ادعاه النفاة من مناقضة البرهان لمدلول القرآن قول باطل، فلا تعجب من كثرة أدلة الحق، وخفاء ذلك على كثيرين، فإن دلائل الحق كثيرة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وقل لهذه العقول التي خالفت الرسول، في مثل هذه الأصول: كادها باريها، واتل قوله تعالى: {وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الأحقاف: 26]". وهذا من أنفع الكلام، إذ أن الكثيرين يبالغون في إحسان الظن بالمخالف، مفترضين خفاء المسائل العلمية لمجرد حضور الخلاف، وأن الباطل إذا كثر أتباعه فتلك أمارة قوة شبهاته وخفاء الحق، وليس كذلك. والمسألة التي توصف بأنها معلومة من الدين بالاضطرار وإنكارها كفر واتفق عليها أهل الإسلام مع اليهود والنصارى والمجوس وعباد الأوثان، وأدلتها في النصوص بالعشرات، واتفق رؤساء الطوائف على القول بها، وفطرة البشر تؤيدها مع العقليات الصحيحة. جعل الأصل في العالم الواقع في مخالفتها العذر، والإلزام بذلك ضرب من المكابرة، إذ هذا لا يقال في مسائل أخفى منها بكثير، مثل مسألة عدالة جمهور الصحابة، أو مسألة دخول القول والعمل في مسمى الإيمان أو حد الرجم والردة. وقد بنى الشيخ معارضته للرازي على أن النقل يقيني وعقليات الرازي ظنية بل فاسدة تعارضها عقليات أقوى، فكيف يكون مخالف اليقيني بمنزلة من يخطئ في المسائل العلمية أو العملية الخفية الاجتهادية؟! والقول كلما كان أقوى كلما كانت الشبهات المقابلة له أضعف، فالنجاسة اليسيرة قد تغير لون أو طعم رائحة الماء القليل ولكنها لا يمكن أن تؤثر شيئاً فيما بلغ قلتين أو زاد ، بل وجود النجاسة الكثيرة التي تغير الماء الكثير جدا أمر نادر الوقوع في الخارج لهذا حمل من حمل حديث القلتين على الإخبار بالأغلب . ومن نظر لقدر المسألة بحسب شبهات أهل الباطل دون النظر إلى براهين أهل الحق في مقابلها، وإن لم يهتد أهل الحق للأجوبة التفصيلية، فقد فتح على نفسه باب الوسواس والتشكك في الواضحات. المطر والتذكير ببركة الوحي.. ألذ ما في المطر التذكير بخير الوحي الذي جاء من السماء. فالمطر تحيا به الأرض بعد موتها ويأتي من السماء {وهو الذي أرسل الرياح بُشرًا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا • لنحيي به بلدة مَيْتًا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرًا} [الفرقان] والوحي تحيا به القلوب بعد موتها {أومن كان مَيْتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مَثَلَه في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [اﻷنعام] وقد أشير إلى هذا المعنى في القرآن {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات] قال الطبري في تفسيره: "وفي السماء: المطر والثلج اللذان بهما تخرج الأرض رزقكم، وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك". ثم ذكر من قال به ثم قال: "وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن عند الله الذي في السماء رزقكم، وممن تأوله كذلك واصل الأحدب. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة من أهل الرأي، عن سفيان الثوري، قال: قرأ واصل الأحدب هذه الآية (وفي السماء رزقكم وما توعدون) فقال: ألا إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا، فلما كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، فدخل معه، فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما". وكل ذكر للرزق الدنيوي فيه إشارة للوحي إذ هو الغاية وهو الرزق الطيب الأعظم، وقوله (وما توعدون) المراد به يوم الحساب، والخلق مرجعهم إلى الله، فمِن محجوبٍ لكفره ومِن فائزٍ لإيمانه وعمله الصالح. شهرة الأطفال في مواقع التواصل، الخطر المغفول عنه.. الكثير من الناس يفكرون بأمر الشهرة في مواقع التواصل الاجتماعي، منهم من يريد ذلك لأسباب مادية ومنهم من يريد إثبات ذاته من خلال هذا الأمر. وقد ورد في الخبر الذي رواه الترمذي وصححه من حديث كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه". المال مفهوم، والشرف يعني الشهرة ومدح الناس، وقد رأينا هذا جليًّا كيف رقَّ دين كثيرين لأجل تحصيل المشاهدات. غير أن الأمر الذي سأتكلم عنه اليوم استغلال الأطفال، فكثيرون يستفيدون من أطفالهم في صنع الشهرة، وهذا أمر تصنعه الأسر اليوتيوبية، فيشتهر الطفل بشهرتهم، وربما صنعوا له موادًا خاصة كان هو يشتهر من خلالها. الضغط النفسي الذي تسببه هذه الشهرة على الأطفال والمراهقين أمرٌ لاحظه الكفار قبل المسلمين. فهنا مقال من موقع Writolay (والموقع وإن لم يكن متخصصًا في هذه السياقات إلا أن كلامه لا يخرج عن حكاية واقع مشاهد) بعنوان: A Speech on “Fame Is Bad for Young Children.” ويعني: خطاب عن "الشهرة سيئة للأطفال الصغار". "قد يكون من الصعب أحيانًا إدارة الشهرة في سن النضج. الآن إذا تحدثنا عن الشهرة للأطفال الصغار أو الشهرة في سن مبكرة جدًا يمكن أن تكون أكثر خطورة. إنها نضع توقعات غير واقعية على المراهقين والتي يمكن أن تفسد حالتهم الذهنية. من الناحية العملية، لا أحد مستعد أبدًا للأضواء، والأطفال الصغار الذين ليس لديهم خبرات في الحياة ليسوا مستعدين بالتأكيد. الأشخاص الذين اشتهروا في وقت مبكر جدًا من حياتهم غالبًا ما يتأثرون بطرق سلبية في المستقبل. يأتي أسلوب حياة المشاهير مصحوبًا بضغوط صحافة المشاهير، والرسائل أو المكالمات التهديدية، وعدم وجود خصوصية، والمراقبة المستمرة لحياتهم. عوامل الضغط هذه تؤدي غالبًا إلى الاكتئاب، ويمكن أن تؤدي إلى أفكار انتحارية وإدمان المخدرات". وورد في آخر المقال قولهم: "عادة ما يهتم النجوم الشباب فقط بالجانب الفاتن من الشهرة، لذلك بمجرد أن يصبحوا أعضاء في الصناعة يمكن أن يكون من السهل التأثير عليهم. قال دانيال رادكليف في مقابلة أجريت معه مؤخرًا إنه كنجم شاب اعتاد شرب الخمر الزائد. أثناء تصوير هاري بوتر اعتاد أن يشرب يوميًا وحتى إنه اعتاد الذهاب إلى المجموعة في حالة سكر. قال إن الشهرة جلبت هذه الضغوط بما في ذلك التوقعات بالارتقاء إلى الصورة التي "كانت في ذهنه عن شعور أن تكون ممثلًا مشهورًا" لقد استخدم الكحول للتعامل مع هذا الضغط الهائل مما أدى إلى خروج شربه عن نطاق السيطرة". أقول: ومما ينبغي الحديث عنه في هذا السياق شهرة الفتيات في مجتمعاتنا، فتشتهر حين تكون طفلة فإذا كبرت يَثقُل عليها الحجاب لأنها اعتادت على مشاهدة الناس لها ولا تريد أن يقل عدد المتابعين. دورة جديدة للدكتور خالد الجابر : ‏دورة "النفس الطيبة" وهي في الصحة النفسية العامة من منظور إسلامي، وطرح علمي أكاديمي. ‏الدورة (هذه المرة) خاصة بالنساء. ‏عن بعد. ‏للتفاصيل والاشتراك 👇👇 ‏⁦… https://forms.gle/8oVyxXNEgQkLPdEFA ⁩ ‏للنشر تكرما.