كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كيف تكون نعمة التسخير دالة على البعث؟

المصدر
كيف تكون نعمة التسخير دالة على البعث؟ قال تعالى: {الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10) والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون (14)}[الزخرف]. أقول: تسخير الدواب لبني آدم يدل على العناية، وأن المسخر والمسخر له كلاهما مفتقر ولا يكون إلهاً، وكل الأصناف مفتقرة للأرض ولما ينبت منها وللمطر وغيرها. فالتسخير يدل على الافتقار والبعد عن الألوهية، ويدل على العناية، والعناية تدل على الحكمة، وهذا معناه أن الله عز وجل ما خلقنا عبثاً. والحكمة تدل على التكليف، فما سخر الله عز وجل لنا هذا ليتركنا هملاً، ولا يعقل في الحكمة أن يحفظ الله عز وجل معايش الخلق في المأكل والمشرب والمركب ثم يتركهم بلا تكليف يحفظ عبوديتهم للذي خلقهم ويحفظ الفضائل. والتكليف يدل على البعث، لهذا كان في دعاء ركوب الدابة تذكر أمر البعث {ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون} وهكذا يكون لك مع كل نعمة تثبيت لأصولك العقائدية.