كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ابن خال أم المؤمنين الذي تتلمذ عليه أعيان الصالحين

المصدر
ابن خال أم المؤمنين الذي تتلمذ عليه أعيان الصالحين يجهل كثير من المسلمين أن عائشة لها ابن خال ناسك عابد ولد من جارية اشتراها خال أم المؤمنين بمالها ، هذا الرجل هو محمد بن المنكدر ابن خال أم المؤمنين والثقة الثبت الذي اتفق الجميع على الاحتجاج به وتتلمذ عليه أئمة الأمصار فقد تتلمذ عليه سفيان بن عيينة إمام أهل مكة وسفيان الثوري إمام أهل الكوفة ومالك بن أنس إمام أهل المدينة وكذلك أيوب السختياني سيد البصريين وجعفر الصادق إمام أهل البيت والأوزاعي إمام الشام وابن إسحاق إمام أهل السيرة وشعبة بن الحجاج إمام الواسطيين وأمير المؤمنين في الحديث ومعمر بن راشد إمام الصنعانيين وغيرهم كثير من العلماء والأعيان أجمعت عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عموم الأمصار و قال إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة : كان من معادن الصدق ، و يجتمع إليه الصالحون ، و لم يدرك أحدا أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منه تأمل قول سفيان ( ويجتمع إليه الصالحون ) وقارنه مع ما ذكرته لك من تلاميذه تفهم الأمر على وجهه ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " ، و قال : كان من سادات القراء لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كان يصفر رأسه و لحيته بالحناء محمد بن المنكدر من بني تيم الله وهي قبيلة أبي بكر الصديق ويبدو أن للتيميين كلف خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنهم أخص أصحابه ومنهم أحب أزواجه إليه وورث محمد هذا الكلف فكان إذا قرأ حديث رسول الله لا يتمالك نفسه من البكاء وقد روي في المسند أن أبا بكر أصابته هذه الحال لما قام على المنبر وذكر صاحبه صلى الله عليه وسلم و قال أبو القاسم اللالكائى : كان المنكدر خال عائشة فشكا إليها الحاجة ، فقالت له : إن لى شيئا يأتينى أبعث به إليك ، فجاءتها عشرة آلاف ، فبعثت بها إليه فاشترى جارية من العشرة آلاف فولدت له محمدا ، و أبا بكر ، و عمر . تسمية الأولاد أبو بكر وعمر عادة في الناس آنذاك وحال علي وأبنائه في ذلك معروف ولا أدري لم هجر الناس هذه العادة الطيبة ؟ وقد أكثر محمد بن المنكدر عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله آخر الصحابة موتاً في مكة وعلى جلالته واجتماع الناس عليه ( أعني محمد ) كان عامة ما روى مائتي حديث فحسب انتشرت في الأمصار وذلك أن هذه مقدرته على الحفظ وإذا شك في شيء لا يرويه و قال إبراهيم بن المنذر : غاية فى الحفظ و الإتقان و الزهد ، حجة و قال الشافعي فى مناظرته مع ( عشرة ) ، فقلت : و محمد بن المنكدر عندكم غاية فى الثقة ؟ قال : أجل ، و فى الفضل وكان لمحمد بن المنكدر ولد اسمه المنكدر عامة المحدثين على تضعيفه مع صلاحه وتقواه وعلو نسبه و قال أبو حاتم بن حبان : كان من خيار عباد الله فقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ ، فكان يأتى بالشىء توهما فبطل الإحتجاج بأخباره وهذا يدلك على أنهم لما وثقوا أباه محمد بن المنكدر ما راعوه لنسبه ولا اغتروا بعبادته بل كان حافظاً حقاً وقد روى عنه من أقرانه عمرو بن دينار والزهري وكلاهما إمام حافظ وله أخبار كثيرة في الزهد والعبادة من أرادها ليراجع تراجمه