كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عورة الكافرة بين التبرير للنفس والتبرير للسلطة

المصدر
عورة الكافرة بين التبرير للنفس والتبرير للسلطة أرسل لي بعض الأخوة مجموعة من الآثار يزعم المستدل بها أن مفادها أنه لا عورة للكافرة وبالتالي يجوز النظر إليها ولو عارية ! ولما بحثت وجدت بعض دكاترة الحديث هو الذي أشاع هذه الآثار للعامة ليدلل على أن الدولة الإسلامية لم تكن تلزم الكافرات بالحجاب ! وقبل الحديث عن هذه الآثار ليعلم أن الآيات التي نزلت في الأمر بغض البصر وكذلك الأحاديث وهي قطعية الثبوت والدلالة نزلت في مجتمع إسلامي فيه من أهل الذمة ما فيه ولم يستثنَ نساء أهل الذمة وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يأخذ مأخذ العموم في المقال ثم إن الزنا بالذمية الحرة يجب فيه الحد المغلظ وقاعدة الشريعة أنها لا تغلظ العقوبة في شيء إلا وتسد ذرائعه فالسارق تقطع يده نعم إن سرق نصاباً من حرز في مجتمع تفرض فيه الزكاة على الفقير المعدم وتؤمر النساء بالاحتجاب والرجال بغض البصر وتسد ذرائع الشر من اختلاط وسواه فإن زنا زان أقيم عليه الحد والزنا بالذمية ربما يكون أيسر من الزنا بالمسلمة فالعفاف في المسلمات أعظم ومع ذلك ما فرق أهل العلم في أمر الزنا بينهن قال ابن القطان الفاسي في إحكام النظر في أحكام النظر :" (105) - مسألة: فإن كانت هذه الأجنبية الحرة كافرة، هل هي في جواز نظر الرجال إليها كالمؤمنة؟ أو أقل حرمة؟: يظهر في ذلك مثل المؤمنة، ولا أعرف خلاف ذلك، وإنما وجب أن تكون مثلها لتساويها في تحريك الشهوة، وتعرض الناظر إليها للفتنة، بل ربما كانت النفس بما تعلم من (هوى) " ثم قاعدة أخرى أن الاختلاف في العورة لا يعني انعدامها فعامة الفقهاء يفرقون بين عورة المرأة في الصلاة وعورتها عند الخروج وعورتها في الصلاة أخف وليس معنى هذا أنه يجوز أن تصلي عارية ! وكذلك القواعد من النساء يجوز لهن التخفف من الثياب بما لا يجوز للشابات وليس معنى هذا أنه يجوز لهن التعري هذا أمر بديهي ولكن مع الأسف المستدلون ما راعوه نهائياً والأمر الأخير أنه عند خلاف العلماء يؤخذ بقول أحظاهم دليلاً لا أقربهم إلى الهوى ولنأتي إلى الآثار التي استدلوا بها والعجيب أن عامتها خارج كتب الفقه وفي أجزاء حديثية لا تعني بجمع كلام الفقهاء فهي مروية لغرابتها في هذه الأجزاء التي تجمع الغرائب فاتخذها هؤلاء دينا قال الدولابي في الأسماء والكنى 821 - حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا مفضل بن يونس أبو شعبة ، صاحب الكرابيس وكان ثقة قال : جاء غالب القطان قال : سألت الحسن قلت : إنا نبيع القطن فيأتينا نساء أهل الذمة فنرى شعورهن ؟ قال : ليس به بأس أما القائل بأن نساء الكفار لا عورة لهن فاستدل بذلك على مقصوده ولا يظهر في الأثر تأييد قوله لأنه يتكلم عن الشعور فقط وظهور بعض الشعر لا يعني ظهورها كلها ولا حل ظهور ما سوى ذلك فغاية أن يدل عليه إن صح أن شعور الذميات لا تدخل في العورة مع دخول الأمور الأخرى من الصدر والنحر في ذلك ثم السائل يسأل عن الرؤية العارضة واما المستدل بذلك على أن الدولة لا ينبغي أن تمنع الذميات من الأمر فوجه استدلاله واضح أن الذميات يفعلن ذلك علماً أن مجرد سماح الولاة بشيء لا يعني أنه صواب خصوصاً في زمن الأمويين والفقيه يسأل عن الواقع وهذا الناقل معروف موقفه من معاوية والأمويين وفي أخبار الفقهاء أنهم يسألون ماذا يفعلون بالمعازف وما يفعلون إذا ضرب ناقوس النصارى وغيرها من الأمور التي كان يقر الولاة وجودها والفقهاء لا يقرون وجودها والواقع أن هذا الأثر فيه كلام وقد ما وجد ما يعارضه من كلام الحسن أو على الأقل ما يعارض فهم الناقل فهذا الأثر انفرد به الدولابي وما رواه أحد من العالمين غيره جاء في الميزان للذهبي :" 7151 - محمد بن أحمد بن حماد الحافظ، أبو بشر الدولابي الناسخ. من أهل الرى. سمع بندارا، وهارون بن سعيد الأيلي وطبقتهما. وعنه ابن عدي، والطبراني وأبو بكر بن المقري، وأبو بكر المهندس. ولد سنة أربع وعشرين ومائتين. قال ابن عدي: ابن حماد متهم فيما قاله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأى . وقال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عن الدولابي فقال: تكلموا فيه لما تبين من أمره الاخير. وقال ابن يونس: كان الدولابي من أهل الصنعة حتى التصنيف، وكان يضعف. مات بالعرج بطريق مكة سنة عشر وثلاثمائة" وجاء في اللسان :" وعاب عليه ابن عَدِي تعصبه المفرط لمذهبه حتى قال في الحديث الذي رواه أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم (في القهقهة): معبد هذا هو ابن هوذة الذي ذكره البخاري في تاريخه. [ص:507] قال ابن عَدِي: وهذا الذي قاله غير صحيح وذلك أن معبد بن هوذة أنصاري فكيف يكون جهنيا؟ ومعبد الجهني معروف ليس بصحابي وما حمل الدولابي على ذلك إلا ميله لمذهبه" فهذا إنسان فيه كلام وقد يقبل منه ما يرويه في الآثار ما لم يكن في متنه نكارة ويخالف المشهور ومقاصد الشريعة العامة ويجتنبه الفقهاء فلا يذكرونه البتة = = ومفضل بن يونس أبو شعبة ليس له إلا هذه الرواية وإذا كان التوثيق من الدولابي فلا يساوي شيئاً وكل من لهم هذا الاسم المفضل بن يونس ولهم تراجم في الكتب ليس لهم هذه الكنية ولو فرضنا أنه ثقة فهل أدرك غالباً القطان ؟ هذا محل شك فلا يوجد أحد اسمه المفضل بن يونس يروي عن غالب القطان إلا في هذا الأثر فقط وهذا الأثر يخالف ما روى البخاري معلقاً في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن أنه قال للحسن البصري: (إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن، فقال له الحسن البصري: اصرف بصرك عنهن) . فهذا يخالف فهم من يقول الكافرات لا عورة لهن ، ولكن قد يستدل به الرجل الآخر فيقول ها هي الدولة تسمح وقد بينا ما في فهمه علماً أن هذا الكلام ليس عن المجتمع الإسلامي فلو كان عنه لكان أخو الحسن تعلم من سلوك الحسن في الأمر ولم يحتج أن يسأله ولكنه إما يتكلم عما يرونه في الجهاد من نساء العدو أو ما يرونه عند سفرهم لتلك البلاد للتجارة لهذا يخبر أخاه إخبار من لا يعرف وعلى هذا يحمل أثر إبراهيم النخعي _ إن صح _ فهو قال : لا حرمة لهن . وإطلاق نفي الحرمة يوافق حال الحربيين الذين عصمت دماؤهم مؤقتاً بعهد وإلا فأهل الذمة لهم حرمة فلا يجوز حتى سبيهن ، وكلامه عن النظر العارض لا ما يقتضي تحديقاً وشهوة وقال البخاري في صحيحه : وقال الزهري في النظر إلى التي لم تخطب من النساء: لا يصلح النظر إلى شيء منهنَّ ممن يشتهي النظر إليه وإن كانت صغيرة. وكره عطاء النظر إلى الجواري اللائي يُبَعْنَ بمكة، إلا أن يريد أن يشتري. وخبر عطاء في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح فإذا كانت الأمة لا يجوز النظر إليها إلا لمن يريد شراءها وهي التي ينصف فيها الحد ولا تحصن فما بالك بالكتابية الحرة والتي تحصن ويكتمل معها الحد وذكروا أيضاً قول ابن كثير : وروي عن سفيان الثوري أنه قال: لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة، إنما ينهى عن ذلك لخوف الفتنة؛ لا لحرمتهن، واستدل بقوله تعالى: {ونساء المؤمنين}. وهذا الكلام لا يعرف عن سفيان وذكره ابن كثير بقوله روي وفيه حجة عليهم إذ قال ( لخوف الفتنة ) إذن الشواب منهن ومن تحصل بها فتنة لا ينظر إليها وغاية ما في الكلام أن الذميات ما كن يحتجبن حجاب المسلمات وهذا مسلم ولكن ما هو قدر حجاب الذميات ؟ هل يمشين متزينات شبه عاريات هذا ما لا يقول به عاقل وإنما يقال أنهن لا ينتقبن أو تنكشف بعض مقدمات شعورهن أو شيء من سواعدهن وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم ما ينكشف في العادة عند المهنة إذا ما سبق تفهم قول أحمد : الزينة الظاهرة: الثياب وكل شيء منها عورة -يعني المرأة- حتى الظفر، ولا نقول في نساء أهل الذمّة شيئًا. فهو قد يقول بأن المرأة الذمية عورتها كعورة المسلمة في الصلاة أو كعورة القواعد ولكن من تحصل بها الفتنة منهن يأمرها بالاستتار فهو الذي يقول الأمة الجميلة تنتقب وما فرق بين مسلمة وغيرها وعامة الإماء آنذاك غير مسلمات وفي البيان والتحصيل لابن رشد :" وسئل ابن القاسم عن نساء أهل الذمة الذين أخذوا عنوة مثل أهل مصر هل يحل للرجل أن ينظر إلى شعورهن؟ فقال : لا يحل لمسلم أن ينظر إلى شعورهن ولا إلى شيء من عوارتهن ، فقيل له : أليس هن بمنزلة الإماء؟ قال لا : بل هن حرائر ، لأن دية من قتل منهن خمسمائة ، ومن أسلم منهن كان حراً ، فهن أحرار يحرم منهن ما يحرم من الأحرار " هذا الكلام استدل به الثاني القائل بسماع الدولة لنساء أهل الذمة بالتكشف وأما القائل بأن نساء الكفار لا عورة لهن فلم يورده لأنه لا يخدم هواه والواقع أن الحديث هنا عن نساء مأسورات في بداية الأسر ويستنقذهن المسلمون من العدو ألا ترى لقول مالك من أسلمت منهن تكون حرة وهذا لا يكون في السبايا فإذا أخذن لبلاد المسلمين ألزمن بالحشمة = = قال عبد الرزاق في المصنف 5061 - عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن عمر، رأى جارية خرجت من بيت حفصة متزينة عليها جلباب، أو من بيت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عمر البيت فقال: من هذه الجارية؟ فقالوا: أمة لنا، أو قالوا: أمة لآل فلان فتغيظ عليهم، وقال: «أتخرجون إماءكم بزينتها تفتنون الناس» فهنا عمر يغضب على أمة خرجت متزينة واعتبر ذلك فتنة للناس، وقد صرح الراوي بأنها مجلببة يعني لم تكشف شيئاً من جسمها وإنما الزينة في شيء آخر فكيف إذا كشفت ؟ وقال الطبراني في الكبير 309 - حدثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال خرجت جارية لسعد يقال لها زيرا وعليها قميص جديد فكشفتها الريح فشد عليها عمر رضي الله عنه بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة فذهب سعد يدعو على عمر فناوله عمر الدرة وقال : اقتص فعفا عن عمر رضي الله عنهما. وهذا إسنادٌ حسن للخلاف في عمرو بن مرزوق، وهو صريح في الدلالة على المقصود ، فإن عمر أراد معاقبة تلك الجارية لما رأى أنها تكشفت مما يعرض المسلمين للفتنة . وهذا معنى تشترك به المسلمة والكافرة ولاحظ الكلام هنا على الجواري فكيف بالحرائر ، فكيف بما يريدون إباحته من النساء اللواتي يكشفن في الشارع ما لا يكشف إلا للأزواج مع كامل الزينة إذا فهمت ما شرحت لك هنا تفهم الاتفاق الذي نقله ابن القطان على المنع من النظر لعورة الكافرة أو ما تحصل به الفتنة منها وهؤلاء أمرهم عجيب تارة قرآنيين لا يؤمنون بالسنن وتارة يتركون ظواهر القرآن والسنة لآثار مشتبهة لو صحت وصح فهمهم لها فقد وجد من خالفها من نفس الطبقة ولئن يعيش المرء أصم أبكم خير له من أَن يكرس علمه ليصير محللًا للحداثة https://t.co/OBHWEoTWdI?amp=1 خلاصة هذا التقرير أنه في ‏قارة إفريقيا وجدوا أن المناطق ذات الأغلبية المسلمة تخلو من مرض(الأيدز) في حين المناطق ذات الأقليات الإسلامية ينتشر فيها مرض الأيدز انتشاراً مرعباً. وببساطة استنتجوا أن الإسلام بمجمل تشريعاته يمنع انتشار الأيدز . هذه بعض محاسن التشريع أنها تنقذ الأعمار وهذه منقبة يتفق عليه المؤمن والجاحد إذا ما افترقوا في تحديد الغاية من الحياة نعم شهادة الأعداء ليست ضرورية ولكن ليصير الأمور نورا على نور الأمر مفهوم لمن عرف التشريعات وعرف الواقع ولكن هذا طريق قصير لشرح الأمر بشهادة محايدة أو شهادة عدو وخذ هذه أيضا : ‌‎المسلمون هم الأقل انخراطاً بالعلاقات الجنسية قبل الزواج، نظرًا لأن الدولة تتمتع بنفوذ إسلامي أكبر ، فإن سكانها من غير المسلمين سيكون لديهم أيضًا نسب أقل في الجنس قبل الزواج، المرأة المسلمة هي أيضا الأقل عرضة لارتكاب الزنا / الخيانة الزوجية https://t.co/Kg6GHllgaQ‎ هذا لتدرك وقاحة من يدعو إلى لبرلة الإسلام فيما يتعلق بالعلاقة بين الجنسين فهو يريد إفقاد الدين ميزة من أعظم ميزاته