كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إذا فهمت عقائد الناس وبنيتهم الاستدلالية فإنك ستستبعد عدداً من الاستدلالات والإل

المصدر
إذا فهمت عقائد الناس وبنيتهم الاستدلالية فإنك ستستبعد عدداً من الاستدلالات والإلزامات لأن للخصم منها مخرجا ، وفي الوقت نفسه ستظهر عندك استدلالات جديدة ما كانت تخطر لك لما كان فهمك لمقالة الخصوم سطحياً أو مبداياً ( وليس معنى هذا تأييد الدعوة للنظر في كتب المخالفين قبل إتقان عقيدة أهل السنة وردود محققيهم ) وخذ مثالاً هذه الرواية في كتاب قرب الإسناد للحميري القمي وكيف أنها تدل على بطلان نظرية الإمامية في العصمة والإمامة روى بإسناده قال: قال أبو عبد الله: كتب خالد إلى أبي بكر : سلام عليك، أما بعد فانى أتيت برجل قامت عليه البينة أنه يؤتى في دبره كما يؤتى المرأة " فاستشار فيه أبو بكر، فقالوا اقتلوه، فاستشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال:أحرقه بالنار، فإن العرب لا ترى القتل شيئا، قال لعثمان: ما تقول؟ - قال: أقول: ما قال علي، تحرقه بالنار، قال أبو بكر: وأنا مع قولكما، وكتب إلى خالد: أن أحرقه بالنار فأحرقه. هذه الرواية معتمدة عند الإمامية وهي تنقض نظرية الإمامة والعصمة من وجه لا يهتدي إليه كثيرون ممن لا يفهم واقع عقيدة الإمامية وطريقتهم في الاستدلال في هذه الرواية علي بن أبي طالب يفتي خالد بن الوليد في إقامة حد من الحدود بل وعقوبة شديدة غاية ( وهذه العقوبة ليست محل إقرار عندنا ) وهذا يقتضي تعديل خالد وإقرار حروب الردة فإن الإمامية يبنون أحد أهم استدلالاتهم على ضرورة وجود معصوم أنه لا يصلح أن يقيم الحدود إلا المعصوم وإلا فبقية الناس معرضين للذنوب قال الصدوق في الخصال :" وكذلك لا تصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك، وكذلك لا يقم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الامام إلا معصوما" وتلاحظ هنا أنه يخلط بين العدالة والعصمة وذلك أنه يحاول استنساخ أدلة المعتزلة على عدم صحة إمامة الفاسق ليجعلها في إثبات ضرورية وجود المعصوم وبين البحثين بون شاسع غير أن إقرار علي بن أبي طالب لإقامة خالد للحدود يقتضي إثبات عدالته وعدالة حروبه على أقل تقدير ولا يمكن حمل ذلك على التقية إذ كان يسعه السكوت والتوقف فإن قيل : إنما صار فعل خالد معتبراً لأنه حصل بفتيا المعصوم فيقال : فما الفرق إذن بينكم وبين غيركم ممن يجوز أن يقيم الحدود العدل اتباعاً للمعصوم الأكبر وهو النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق في الواقع بين الفتيا والقضاء وإقامة الحدود ولا زال الإمامية فيهم فقهاء وقضاة عملهم النظر في كلام المعصوم والاستنباط والحكم بذلك فانتهى الأمر إلى أنه لا فرق بينهم وبين غيرهم واستوى الأمران تماماً وذهبت مزية العصمة والإمامة وفي هذا الأثر الرد على اعتقاد عموم الإمامية اليوم في حروب الردة أنها حروب جائرة ظالمة ويسبونها ويدافعون عن المرتدين ولما قرأ ابن تيمية كلام ابن المطهر في هذا السياق قال في منهاج السنة :" والجواب بعد أن يقال الله أكبر على هؤلاء المرتدين المفترين أتباع المرتدين الذين برزوا بمعاداة الله ورسوله وكتابه ودينه ومرقوا من الإسلام ونبذوه وراء ظهورهم وشاقوا الله ورسوله وعباده المؤمنين وتولوا أهل الردة والشقاق" واعلم رحمك الله أن الإمامية في باب تحريف القرآن على فريقين فريق يذهب لتحريفه صراحة وفريق ينكر ذلك ولكنه يعتبرها مسألة خلافية والقول بتحريف القرآن أخبث من القول بأن جبريل أخطأ في الرسالة ( قول بعض غلاة الشيعة ممن اتفق الجميع على تكفيرهم ) لأن القول بأن جبريل أخطأ في الرسالة لا يقتضي الطعن في نفس الرسالة ضرورة وإنما الطعن في المرسل إليه بيد أن الطعن في القرآن طعن في نفس موضوع الرسالة وإذا ذهبت مزية الثقل الأكبر وما ضاعت الإمامية فليذهب المعصوم ويبقي القرآن ولا تضيع الأمة أيضاً وقال ابن تيمية في الصارم المسلول :" ومن اقترن بسبه للصحابة ان عليا اله او انه هو النبي وانما اخطأ جبريل في الرسالة فهو كافر بالاجماع بل لاشك كفر من لا يكفره ومن زعم ان الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عددا يسيرا او انهم فسقوا عامتهم فهذا ايضا لا شك في كفره إن من زعم ان القران نقص منه وزيد فيه وكتمت منه ايات او زعم ان له تأويلات تسقط الاعمال فلا شك في كفره ايضا " ونصوص الشيخ واضحة وهناك إجماعات منقولة على هذا المعنى وكما البخاري : إنني لأستجهل من لا يكفرهم . وإنما يقوم البعض بذكر نصوص لها توجيهات عديدة أحدها حمل ذلك على الاستنثاء في بعض من قام به وصف عارض غير أن المنهج الذي ينتهجه البعض أنه يأتي إلى الاستناءات ويجعلها أصلاً مطرداً لا استثناء فيه وهذا إنما جاءهم من الهوى والمداهنة لأهل الباطل =