كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الجمع بين اللذة والشفاء (الجامع بين العسل والعلم الشرعي).

المصدر
الجمع بين اللذة والشفاء (الجامع بين العسل والعلم الشرعي). من نظر في سورة النحل وابتليت نفسه بالكنودية (تعديد النقم ونسيان النعم) فإنه يجد شفاءً من هذه العلة النفسية، بتعديد النعم في تلك السورة حتى سميت (سورة النعم). غير أنها سميت بالنحل تنبيهاً على نعمة العسل. قال تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69)}. وقد جرت عادة الناس أن يضربوا المثل بالدواء في المرارة التي عاقبها راحة. فإذا رأوا المرء يكابد عناءً من شيء عاقبته حميدة قالوا له ما أنت فيه كمثل أمر الدواء أوله مرارة وآخره عافية، غير أن أمر العسل عجيب ففيه حلاوة ولذة وشفاء أيضاً. وقد وقع لي أنني نظرت في كتاب بعنوان (عالج نفسك بالعسل) للدكتور أيمن الحسيني، فتعجبت مما جمعه من فوائد العسل. فهذه رحمة عجيبة أن جمع بين الشفاء واللذة على غير العادة. وقد تأملت في الأمر فرأيت أن العلم الشرعي بالقرآن والسنة لمن تضلع بذلك أيضاً لذة وشفاء. قال ابن أبي شيبة في المصنف: "23689- حدثنا أبو معاوية، وابن نمير، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال: قال عبد الله: "عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل". وعبد الله هو ابن مسعود والسند إليه صحيح. وقد يجد المرء من حل المشكلات وعلاج أمراض القلوب والمواعظ في القرآن والسنة ما يلتذ به قلبه ويشفى، بأعظم مما يجد المرء من لذة العسل وما يجلبه شربه من علاج وعافية.