الشيعة الإمامية بين استغفار المعصوم واستفسار عمر
الشيعة الإمامية بين استغفار المعصوم واستفسار عمر
قال ابن أبي شيبة في المصنف 37390 - أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: مات رجل من المنافقين فلم يصل عليه حذيفة، فقال له عمر: أمن القوم هو؟ قال: «نعم»، فقال له عمر: بالله، منهم أنا؟ قال: «لا، ولن أخبر به أحدًا بعدك».
أقول: هذا خبر ظاهر إسناده الصحة، ولكن يعقوب بن سفيان طعن فيه لمخالفته الأخبار الكثيرة جدًّا في تبشير عمر بالجنة، بل عمر رأس في المهاجرين المجاهدين قبل الفتح، قال تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فَضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكُلًّا وعَدَ الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما}.
وقال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكُلًّا وعَدَ الله الحسنى والله بما تعملون خبير}.
في الآيتين الوعد بالحسنى وهي الجنة.
وقال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه}.
وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض}
وقال تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}.
وما كان الله ليأمر بالاستغفار لهم إلا وهو سيستجيب للمستغفرين، وهذا من أهم كفارات ذنوب الصحابة إن وجدت.
وهو من أعيان أهل بَدر وأهل الشجرة وغيرها من المناقب التي لا تُحصر، والرافضة بنوا دينًا على قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}، فما بالك بتلك الفضائل كلها.
وعامة الداخلين بتلك الفضائل موالون لعمر معظِّمون له، ولذا الأحاديث في تبشيره بالجنة متسقة مع القرآن، ومع كون عليّ زوَّجه ابنته وسمَّى عددًا من أولاده باسم "عمر".
الشيعة يأتون برواية ابن أبي شيبة ومن صححها ويقولون: كيف يصدر هذا من مبشَّر بالجنة؟
والواقع أن الشيعة خصوصًا لا ينبغي أن يعترضوا على هذا.
فهم يعتقدون بعصمة الأنبياء والأوصياء من الصغائر، فإذا أورد عليهم الناس استغفار النبي صلى الله عليه وسلم من الذنوب يقولون أن هذا من باب تعليم أمته ومن باب: إياك أعني واسمعي يا جارة.
جاء في عيون أخبار الرضا أنه قال: ما عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله: "ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا" عنى بذلك غيره.
والروايات في هذا المعنى عندهم كثيرة لا تحصى إلا بكلفة، فيقال على منهجهم في توجيه روايات العتاب للمعصومين واستغفارهم: إنما أراد عمر تعليم غيره ألَّا يغتر بعمله ولو سبقت له سوابق، وأن يظلَّ خائفًا على نفسه النفاق.
ولا يمكنهم دفع هذا الجواب لأن به تجمع الأخبار، وهو من جنس أجوبتهم فيما يشكل عندهم.