كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

نقض مشكلة التقدم الغربي بكلمة واحدة (أليس الله بأعلم بالشاكرين).

المصدر
نقض مشكلة التقدم الغربي بكلمة واحدة (أليس الله بأعلم بالشاكرين). من اشتغل بالإشكالات الفكرية عند الشباب يعلم جيداً أن قضية ( تقدم الغرب ) تؤرق كثيراً منهم بحيث أنها من عظمتها سحبوها على السياقات العقائدية فصاروا يقولون ( كيف أنتم عقيدتكم صحيحة والغرب هم المتقدمون ) ؟ هذا السؤال يحتوي على مغالطة ( المصادرة على المطلوب ) إذ لا يمكن تحديد مفهوم التقدم المطلوب إلا بعد النظر في الأسئلة الوجودية من أين جئنا وما وظيفتنا في هذه الحياة وإلى أين سننتهي ؟ فإذا كان الدين صحيحاً فإن الخير الذي تراه يحصله الغرب ما هو إلا متاع زائل وفتنة واستدراج هذا إن سلمنا لك بالصورة الوردية التي ترسمها عنهم وهناك أجوبة أخرى ولكن ما لا يعرفه كثيرون أن هذه الشبهة هي شبهة قديمة ومستخدمة من قبل مكذبي الأنبياء الأوائل قال تعالى ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منَّ اللهُ عليهم مِن بيننا أليس اللهُ بأعلَمَ بالشاكرين) وقال تعالى : ( فقال الملأ الذين كفروا مِن قومه ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا مِن فضل بل نظنكم كاذبين) فاحتقار أتباع الأنبياء إنما جاء لأنهم بحسب المقاييس الدنيوية عند المشركين دونهم فلم يعقلوا أن ينفرد هؤلاء الدون بفضيلة عنهم بل الفضيلة الكبرى الصواب العقائدي فكان الجواب الدامغ ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فالمركزية لله سبحانه وليس لأهواءكم ومصالحكم فمَن كان أشكرَ لله كان أولى بهدايته وأنتم إنما غالطتهم بأنكم حكمتم مقاييس تجعلكم أنتم المركز وما تروه صواباً وخطأ بناء على غفلتكم عن الله واليوم الآخر وكل شيء نقوله في هؤلاء الزنادقة ستجده بصورة أخف في غلاة الحركيين المنتمين لملة الإسلام إذ مقاييس الولاء والبراء والأولويات عندهم مبنية على الاعتبارات الحركية التي تعتمد الإنجاز الدنيوي الحاضر ( والانجاز الدنيوي الحاضر من الدين بوسائله الشرعية ولكنه وسيلة وليس غاية ) بل أعظم الإنجاز الدنيوي ما عرف العبد بربه وأنجاه في آخرته وما سواه تبع وإنما يكتسب قيمته من اتصاله بالمعنَيَين السابقين.