كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إنكار المعراج بين جميل صدقي الزهاوي وإبراهيم عيسى..

المصدر
إنكار المعراج بين جميل صدقي الزهاوي وإبراهيم عيسى.. جميل صدقي الزهاوي رجل صوفي عراقي مشهور من بيت علم اشتهر أنه ملحد لا يدين بدين بعدما كان يُظهِر التقية ويزعم التدين. يقول محمد رشيد رضا : سمعت من كثير من الذين عرفوا الزهاوي في الأستانة أنه ملحد لا يدين بدين، وقد تهجم الزهاوي على الشريعة الإسلامية وطعن فيها. وقال رشيد رضا أيضاً كما في مجلة المنار (13/841): "نشرت جريدة المؤيد في شهر شعبان من هذه السنة مقالة لجميل صدقي أفندي الزهاوي الشاعر البغدادي المشهور، ينتصر فيها بتخيلاته الشعرية للناس على الشريعة الإسلامية الحكيمة، ومقالة أخرى يدعو فيها العرب إلى ترك اللغة العربية الفصيحة واستعمال اللغات العامية التي يتخاطبون بها على سخفها وعسر ضبطها، وما تحتاج من العناء والزمن الطويل لتدوينها ووضع الفنون لها لتحفظها، وتجعل لتعلمها طريقة فنية، وعلى ما في ذلك من تمزيق شمل العرب وجعلهم أممًا مختلفة في اللغة، فردّ عليه الكُتَّاب المسلمون في مصر وسورية والعراق، ويقال إن أهل العلم والدين هاجوا عليه في بغداد، ورفعوا أمره إلى الحكومة فعزلته من عمله في نظارة المعارف، وكان معلمًا للشريعة في مدرسة الحقوق. كنت علمت بما كتبه جميل أفندي وأنا في الآستانة". والكلام في كفره وإلحاده كثير مشهور، غير أنه في المدة التي كان يزعم فيها أنه مسلم كان ينكر المعراج ويتأوله بتأويلات قرمطية. قال الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه الضياء الشارق وهو رد على جميل صدقي الزهاوي: "ثم من العجب أنه يدعي تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرمي الوهابية المعظمين له في الحقيقة بالتنقص للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قد تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهضمه أعظم الهضم، وأشد التنقص: بزعمه أنه لم يعرج برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله بذاته إلى أن وصل فوق السماء السابعة، ورأى من آيات ربه الكبرى ما رأى، وأنه ما زاغ منه البصر وما طغى، لكماله عليه الصلاة والسلام، فلله الحمد على ما من به من الإيمان بالله، وبما أخبر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يليق بالله وبنعوت جلاله وعظمته". وقال أيضاً: "ولكن قد ذكر هذا الملحد في قصة "المعراج" رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى وموسى وإبراهيم، فقال: (وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رأيت عيسى وموسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام" رواه الشيخان ومالك في "الموطأ"). والمقصود أن هذا الملحد لما أتى إلى هذا المقام لم يذكر فيه أنه رآهم في السموات على قدر منازلهم، فأخرس عن ذلك أخرس الله لسانه- لأنه قد ذكر فيما تقدم من إلحاده أن عروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى هو بمعنى العروج إلى موضع يتقرب إليه بالطاعات فيه، لأنه ينكر أن يكون الله فوق السموات على عرشه، فلذلك جحد عروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله بذاته الشريفة". وقال في هجائه شعراً: وأنكر معراج الرسول حقيقة ... بذات رسول الله سحقاً لمارق وأوله تأويل من ليس مؤمناً ... بمن جاء بالوحيين أصدق صادق. وقال ابن تيمية في الرد على المنطقيين: "وكذلك ذكر في تفسير حديث المعراج ما هو مبني على أصول هؤلاء الذين هم أكفر الكفار، كقوله أن الأنبياء الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم هم الكواكب، فآدم القمر ويوسف الزهرة ونحو هذا الهذيان، وأن المعراج إنما هو رؤية قلبه الوجود كما يذكر ابن عربي وغيره مثل هذا المعراج ويثبتون لأنفسهم إسراء ومعراجا. وهذه خيالات تلقيها الشياطين مناسبة لما يعتقدونه من الإلحاد على عادة الشياطين في إضلال بني آدم فإنما يضلونهم بما يقبلونه منهم وما يوافق أهواءهم". فهنا ابن تيمية اعتبر تأويل المعراج بهذا من أكفر الكفر فكيف بكلام إبراهيم بن عيسى الذي هو أسمج من كلام الزهاوي، فيقول أن البراق وذكر اللبن غير منطقية، وغير المنطقي أن تظن أن قدرة الله عز وجل تضيق عن الخوارق! وقد خلق الله عز وجل بها الكون بأسره (على أن كلمة منطقي غير محببة عندنا ولكننا نكلمه على عقله). فالزهاوي كان يبطن الإلحاد وأظهره للكثير من أصحابه وظهر في بعض كلامه، ولكن حين كان يزعم الإسلام كان يحاول تأويل الخوارق بتأويلات قرمطية، وصف ابن تيمية نظائرها بأنها أكفر الكفر.