كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى بعد أن ذكر سبحانه إباحة نكاح الإماء إن لم توجد حرائر مقدور على نك

المصدر
قال الله تعالى بعد أن ذكر سبحانه إباحة نكاح الإماء إن لم توجد حرائر مقدور على نكاحهن ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) فجعل الله سبحانه إباحة نكاح الإماء لمن لم يجد حرة يستطيع على مهرها من التخفيف ومن سد الطريق على أهل الشهوات ففُهِم من هذا التركيب أن أهل الشهوات يناسبهم تعسير طريق الحلال ليجدوا على الحرام أعواناً وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 5176 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ،، عَنْ أَبِيهِ {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} قَالَ: فِي شَأْنِ النِّسَاءِ أَيْ: لَا يَصْبِرُ عَنْهُنَّ 5177 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} قَالَ: فِي أَمْرِ النِّسَاءِ قَالَ وَكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ. أقول : وهذا الضعف الفطري أودعه الله في الرجال ليتم انتفاع الجنس الآخر بهم بأن يسعى لتحصيل مقتضيات النكاح الحلال ويكون صبوراً عما يقع من النساء من انفعالات طبعية وزلات وهنات فلا يكون قطع الوصال عنده يسيراً لما يجد في نفسه من الحاجة غير أن هذا الضعف إن تمت الاستهانة به وعدم تقدير وجوده فيسهَّل طريق الحرام ويعسَّر طريق الحلال فإنه عند ذلك يحصل الميل العظيم المشار إليه في الآية ويمكنك أن تعي جلياً مَن هم الذين ( يتبعون الشهوات ) في عصرنا ويريدون للمؤمنين أن يميلوا ميلاً عظيماً كل من يدعو إلى تأخير سن الزواج وإباحة ذرائع الخنا من التبرج والاختلاط ودعوى وجود صداقات بريئة بين الجنسين وليس في هذا تبريراً لوقوع الفاحشة فإن العفة مقدورة وعليها أجر عظيم فمِن الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله وآخر استعف عند تيسر الزنا بامرأة ذات منصب وجمال غير أن هناك قدرة مع نوع مشقة وهناك قدرة مع انعدام المشقة وهذا الأرحم بالناس فمن خيَّر الناس بين عفة مع نوع مشقة أو فجور فقد اختار لهم الطريق الأصعب والرحمة تقتضي التيسير على الخلق وهذا هو فقه التيسير حقاً لا صنيع الإباحيين من أدعياء الفقه ومِن صور الاستهانة بهذا الضعف إطلاق البصر في المحرمات حتى يصل الحال إلى إدمان المواد الإباحية وغير ذلك مما دمر حياة الكثير من الشباب ومن اللطائف أن الرجال وُصفوا بالضعف في هذا الشأن في القرآن الكريم فما رأوا في ذلك إساءة لهم بل علموا أن في الأمر إشارة إلى فطرة ينبغي استغلالها في طاعة الله والحذر من نزغات الشيطان وسعيه في حرفها عن مسارها الذي ارتضاه الله لها وأحسن من يرفق بهذا الضعف بعد الله عز وجل المرأة العفيفة التي لا تجعل فطرة الرجل عذابا عليه من خلال السعي في تهييجه عن طريق التبرج أو غيره لهذا التستر في اللباس والبعد عن التهتك طاعة لله ومروءة ونبل نفس والنساء وُصفن بالنقص في بعض الأخبار النبوية في سياق معيّن فصار الأمر شبهة نرّد عليها كل شهر مرة أو مرتين مع أن عدداً من دلالات الخبر مشاهدة في الواقع بجلاء وإنما يدفعه من يكابر الحس.