قال شحاتة محمد صقر في كتابه شريعة الله لا شريعة البشر :" وفي القرن العشرين أرادت
قال شحاتة محمد صقر في كتابه شريعة الله لا شريعة البشر :" وفي القرن العشرين أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تخليص مواطنيها من الخمر، وقبل أن تشرع قانون تحريم الخمر، مهدت له بدعاية واسعة جدًا لتهيئة النفوس إلى قبول هذا القانون، وقد استعانت بجميع أجهزة الدولة وبذوي الكفاية في هذا الباب.استعانت بالسينما ومسارح التمثيل وبالاذاعة وبنشر الكتب والرسائل والنشرات والمحاضرات والإحصائيات من قبل العلماء والاطباء والمختصين بالشؤون الاجتماعية.
وقد قُدِّر ما أُنفِق على هذه الدعاية بـ (65) مليون من الدولارات وكتبت تسعة آلاف صفحة في مضار الخمر ونتائجه وعواقبه. وانفق ما يقرب من (10) عشرة ملايين دولار من أجل تنفيذ القانون.
وبعد هذه الدعاية الواسعة والمبالغ المنفقة شرعت الحكومة قانون تحريم الخمر لسنة 1930م وبموجبه حرم بيع الخمور وشراؤها وصنعها وتصديرها واستيرادها.
فما كانت النتيجة؟
لقد دلت الاحصائيات للمدة الواقعة بين تشريعه وبين سنة 1933م أنه قتل في سبيل تنفيذ هذا القانون مائتا نفس، وحُبس نصف مليون شخص، وغُرّم المخالفون له غرامات بلغت ما يقرب من أربعة ملايين دولار، وصودرت أموال بسبب مخالفته قدرت بألف مليون دولار وكان آخر المطاف أن قامت الحكومة الأمريكية بالغاء قانون تحريم الخمر في أواخر سنة 1933م، ولم تستطع تلك الدعايات الضخمة التي قامت بها الدولة أن توجد القاعدة التي يرتكز عليها القانون في نفوس المواطنين وبالتالي قاموا بمخالفته مما حمل الحكومة على الغائه؛ لأن القانون لم يكن له سلطان على النفوس يحملها على احترامه وطاعته، ومن ثم فشل وأُلغِي.
أما كلمة {فَاجْتَنِبُوهُ} التي جاء بها الإسلام في جزيرة العرب فقد أثرت أعظم التأثير وطُبِّقَت فعلًا، وأريقت الخمور مِن قِبَل أصحابها وامتنعوا عنها، لا بقوة شرطي ولا بقوة جندي ولا رقيب ولكن بقوة الإيمان وطاعة المسلمين لشرائع الإسلام واحترامهم لها.