قال ابن الجوزي في ص 100 من كتابه دفع شبه التشبيه وهو يعدد الأقوال التي يستنكرها
قال ابن الجوزي في ص 100 من كتابه دفع شبه التشبيه وهو يعدد الأقوال التي يستنكرها على ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني : وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس
وقالوا ويجوز أن يمس أو يمس ويدني العبد من ذاته.
أقول : التفويض هو التسوية بين ما ورد ذكره في النصوص وما لم يرد فيعامل الكل بالتوقف لاحظ هنا الكلام الذي نسبه ابن الجوزي لهؤلاء أنهم أثبتوا أموراً ذكرها ابن الجوزي ومنها الوجه ثم ذكر أنهم قالوا : ما سمعنا بذكر الرأس
يعني فرقوا بين الوجه المذكور في النصوص والرأس الذي لم يذكر ففوضوا ذكر الرأس وأثبتوا الوجه وإثباتهم الدنو هو سير مع النص
قال البخاري في صحيحه 5745 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ : كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى ؟ قَالَ : " يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، وَيَقُولُ : عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُقَرِّرُهُ ، ثُمَّ يَقُوولُ : إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، فَأَنَا أأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ
وابن الجوزي ما فهم من كلامهم إلا الإثبات لهذا نسبهم للتشبيه فقال في بداية كلامه : فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته فأثبتوا له صورة، ووجها زائدا على الذات، وعينين. وليس معنى هذا أن كلامهم خلا من الإشكالات ولكن لبيان أن القوم لم يصلوا إلى مرحلة التفويض الأشعرية المعروفة التي تلتقي مع التحريف الذي يسمونه تأويلاً في النتيجة
فمن يريد الحديث عن مذهب الحنابلة عليه أن يعتبر هذا فلا يعقل أن تكون أعلم بمذهب القوم من ابن الجوزي الذي تعده أنت من فضلاء الحنابلة ومن المستفز أن يتم إهمال النجاد والخلال وابن بطة وغلام الخلال والآجري وأبا إسماعيل الهروي وشيوخه وتلاميذه وآل مندة وعبد الغني المقدسي وتصانيفهم تملأ الدنيا وغيرهم ثم يبحث عمن وقع له نوع اضطراب ويؤخذ منه تحرير المذهب ويدعى أن ذلك تقليد لابن تيمية الذي قال أنه خالف الآباء والأجداد
قال ابن تيمية كما في الفتاوى :" وَلَكِنْ " هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ " وَ " مَسْأَلَةُ الزِّيَارَةِ " وَغَيْرُهُمَا حَدَثَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهَا شُبَهٌ. وَأَنَا وَغَيْرِي كُنَّا عَلَى " مَذْهَبِ الْآبَاءِ " فِي ذَلِكَ نَقُولُ فِي " الْأَصْلَيْنِ " بِقَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ"
ولو رجعت إلى كلام الشيخ لوجدت أنه يقصد مسألة حلول الحوادث ومفهوم هذا أن القوم في الصفات الذاتية أهل إثبات ومعلوم أن كثيرين يثبتون الصفات الذاتية فإذا جاءوا للفعلية أرعبتهم شبهات المتكلمين وكعوا إلى التأويل أو التفويض
قال الطوفي في شرح مختصر الروضة :" «هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ» مُصَنِّفِ «الرَّوْضَةِ» «فِي رِسَالَتِهِ» ، وَهِيَ رِسَالَةٌ رَدَّ فِيهَا عَلَى بَعْضِ الْحَرَّانِيِينَ قَوْلَهُ بِتَكْفِيرِ كُلِّ مُبْتَدِعٍ فِي مَسَائِلِ الْعَقَائِدِ، كَالْأَششْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ «لَمْ يُكَففِّرْ أَحَدًا» مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ غَيْرَ الْمُعَانِدِينَ وَمُنْكِرِي الضَّرُورِيَّاتِ لِقَصْدِهِمُ الْحَقَّ مَعَ اسْتِبْهَامِ طَرِيقِهِ"
بعض الحرانيين الذي شهد بالنار على هذه الطوائف ( ومنهم الأشاعرة ) هو جد ابن تيمية وحتى ابن قدامة الذي ناقشه في هذا صرح في مناظرته على القرآن بالحكم على الأشاعرة بالزندقة والكفر
وفي طبقات الحنابلة نقلاً عن أبي إسحاق ابن شاقلا في مناظرة له مع كلابي :" ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَذِهِ الأحاديث تلقاها العلماء بالقبول فليس لأحد أن يمنعها ولا يتأولها ولا يسقطها لأن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ كَانَ لها معنى عنده غير ظاهرها لبينه ولكان الصحابة حِينَ سمعوا ذَلِكَ من رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سألوه عن معنى غير ظاهرها فلما سكتوا وجب علينا أن نسكت حيث سكتوا ونقبل طوعا ما قبلوا.
فَقَالَ لي: أنتم المشبهة فقلت: حاشا لله المشبه الذي يقول: وجه كوجهي ويد كيدي فأما نحن فنقول: لَهُ وجه كما أثبت لنفسه وجها وله يد كما أثبت لنفسه يدا وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ومن قَالَ هَذَا فقد سلم .