كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= كثير من أهل الذنوب أو الظلم يُبرِّرون ما يصنعون ببعض التبريرات، كمن يظلم ويعسف ويجور ثم يعلل ذلك بـ(حفظ الأمن) أو (حفظ هيبة الدولة)، غير أن أخطر أنواع التبريرات المتعلق بأيديلوجيا الضحية، لأنه يجعل المذنب يرى ذنبه مسئولية الآخرين، فبدلًا من الاعتذار يزداد بغضًا للناس وشعورًا بالمظلومية فيزيد في ذنبه! وكونك مظلومًا (إن صدقت) لا يعني أن عندك ( شيكًا مفتوحًا) لتصنع ما تشاء. قال تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قُتِل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا} [الإسراء] فهذا ولي المقتول ظلمًا -وهذا من أعظم الظلم- نُهِيَ عن الإسراف في القتل لكي لا يشرك الظالمَ في ظلمه ويتحول من مظلوم إلى ظالم معاكس فحسب، وهذا حال الكثير في زماننا. المعنى الثالث: نظرية الصفة الأخص: مشكلة كثير من النساء في زماننا أنها لا ترى أن صفتها الأخص أنها مسلمة، بل ترى صفتها الأخص أنها أنثى، لهذا تتحزب لابنة جنسها تحزبًا جاهليًّا. وقد رأيت الكثير جدًّا من النساء يدعمن هذه الفتاة بمجرد السماع لها دون السماع من الطرف الآخر لمجرد أنها أنثى. الناس يتحزبون للنظير في الغالب، ولكن هذا إن لم يكن هناك دين، وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وهذه من أفسق الفاسقات، فكيف بأمر هي فيه خصم! ولكن كثيرًا منهن لمَّا تشبعن بـ(أيديلوجيا الضحية) صرن لا يتصوَّرن أن تكون هناك امرأة ظالمة، وفي القرآن امرأة العزيز ظلمت نبي الله يوسف وظهرت بصورة المتظلمة المسكينة. لهذا أي ادعاء تعنيف أو تحرش يصدِّقنَه مباشرة ويدعمنه في مواقع التواصل، وإذا قَتَل رجلٌ امرأةً ملأن الدنيا صياحًا ليُظهِرن أن هذا من ضمن المظلومية التاريخية تجاه المرأة، وإذا حصل العكس تجاوزنه واعتبرنه حادثًا فرديًّا، هذا إن لم تعمل أيديلوجيا الضحية ويتفكَّرن بأن المقتول ربما هو من أجبر المرأة على قتله بظلمه لها. المعنى الرابع: الذي يطمع في كل شيء يخسر كل شيء: الطمع هو عنوان المرحلة عند كثير من المتأثرات بالفكر النسوي، هي تريد الحقوق الشرعية والشهرة والحقوق الليبرالية والزواج والمال مع فاحشة الزنا! وكل شيء كل شيء! غنم دون غرم. وفي النهاية خسارة للدين وتحوُّل الليبرالية إلى لعنة عليها وخسارة زواج وسمعة وخسارة أموال، وهذا كله يعني تعاسة متراكمة. قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل] الحياة الطيبة فسَّرها كثير من السلف بـ(القناعة)، والقناعة نقيض الطمع. والرجل نفسه ينبغي أن يكون عبرة ويعلم أن عاقبة الدياثة وخيمة، فالمال لا يعوِّض ما يجد المرء من ألم الخيانة وإنما قد يخفف. وهذا أنقذ لأنه اكتشف الأمر كان هناك احتمال كبير ألا يكتشف ويستمر غيره بأخذ حقه وبالمجان !