=
=
قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: "995- وأخبرنا عبيد الله، أخبرنا عبد الله بن محمد بن زياد قال: ثنا محمد بن يحيى قال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» قال الأوزاعي: وذلك بقضاء وقدر".
وهذا إسناد صحيح إلى الأوزاعي.
وقال الخلال في السنة: "931- أخبرنا محمد بن عبد الصمد المقرئ المصيصي، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، قال: أخبرني الفزاري أبو إسحاق، قال: قال لي الأوزاعي: أتاني رجلان فسألاني عن القدر، فأحببت أن آتيك بهما تسمع كلامهما، وتجيبهما: قلت: رحمك الله، أنت أولى بالجواب، قال: فأتاني الأوزاعي، ومعه الرجلان، فقال: تكلما، فقالا: قدم علينا ناس من أهل القدر، فنازعونا في القدر ونازعناهم، حتى بلغ بنا وبهم الجواب إلى أن قلنا: إن الله قد جبرنا على ما نهانا عنه، وحال بيننا وبين ما أمرنا به، ورزقنا ما حرم علينا ، فقال: أجبهما يا أبا إسحاق، قلت: رحمك الله، أنت أولى بالجواب، قال: أجبهما، فكرهت خلافه، فقلت: يا هؤلاء، إن الذين أتوكم بما أتوكم قد ابتدعوا وأحدثوا حدثا، وإني أراكم قد خرجتم من البدعة إلى مثل ما خرجوا إليه، فقال: أصبت وأحسنت يا أبا إسحاق".
أقول: شيخ الخلال من شيوخ الطبراني، وقد رجح صاحب شيوخ الطبراني أنه صدوق (وكان ابن تيمية دائماً يستدل بكلام الأوزاعي في الرد على الجبرية).
وقال الفريابي في القدر: "410- حدثنا أبو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن له كتبا، وكان في أول ما كتب: إني أسأل الله الذي بيده القلوب؛ يصنع فيها ما شاء، من هدى أو ضلالة".
وروى الأوزاعي أيضاً خبراً عن ابن عباس في ذم القدرية، فبمجموع هذه ظهرت براءته من تهمة ما قامت لها قائمة من الأساس (وأما قصة استتابته لغيلان قبل قتله فمع شهرتها هي محل بحث).
وأهل الحديث ليسوا مغفلين حتى يفرقوا بين المتماثلات، فيذموا شخصاً ويكثروا في ذلك ثم يمدحون نظيراً له وقع فيما وقع فيه ويكثرون من المدح أيضاً.