كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تثبيت السنة من طعونات الجهمية في الإمام مالك بن أنس..

المصدر
تثبيت السنة من طعونات الجهمية في الإمام مالك بن أنس.. مالك بن أنس –رحمه الله- من كبار الأئمة الثقات في الحديث وهو صاحب تنقية في أخباره، قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه: ”مالك بن أنس ثقة إمام أهل الحجاز وهو أثبت أصحاب الزهري وابن عيينة وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي الرجال نقي الحديث. وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه وأقوى من معمر وابن أبي ذئب“. مالك له روايات يروي فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطتين فحسب فهو من أتباع التابعين (تلاميذ تلاميذ الصحابة)، فعهده قريب نسبياً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أصحابه. لا يكاد يروي حديثاً متصلاً صحيحاً أو حتى مرسلاً إلا ويتواتر عنه فيرويه عنه جمع غفير وذلك أنه حفظ أحاديثه في كتاب الموطأ وقرأه عليه العشرات وبقي عندنا روايات كثيرة للموطأ تبلغ التواتر. كان الإمام مالك يروي الأحاديث الصحيحة ويعضدها بفتاوى الصحابة والتابعين حتى خرج بمذهب لا زال حاضراً إلى يومنا هذا؛ فحين تقرأ هذا يقع في ذهنك أن الإمام مالكاً انفرد بمئات الأحاديث عن رسول صلى الله عليه وسلم بما أنه روى أحاديث كثيرة جداً وكان ثقة ومصنفاً وجامعاً مع قرب زمنه من زمن النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يكون انفرد على الأقل بالعشرات من الأخبار؛ وليس الأمر كذلك! كان الكرابيسي ناقماً على أهل الحديث محاولاً الطعن في أكبر قدر ممكن من أئمتهم وأغلظ فيه أحمد الكلام لقوله باللفظ وكلامه في بعض التابعين وتلقف كلامه الكعبي المعتزلي المتوفى عام 319هـ الذي صنف كتاباً يطعن فيه في أهل الحديث زاعماً في مقدمة كتابه أنه يوالي المحدثين الثقات ولكنه أراد الطعن في المشبهة! وكان من ضمن هؤلاء المشبهة الإمام مالك فقال وهو يطعن في الإمام مالك: «ذكر الكرابيسى: أنه روى أشياء لم يروها غيره، منها حديث الزهرى عن أنس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه مغفر عام الفتح». أقول: الأحاديث التي ذكر الكرابيسي أن مالكاً انفرد بها لا تبلغ الخمسة أحاديث على التحقيق! فلك أن تتخيل أن مالكاً مع جلالته العظيمة وقرب زمنه من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكد ينفرد بكبير شيء وهذا إن دل فإنه يدل على ثقته إتقانه وتحفظه. والحديث الذي ذكره الكرابيسي حقاً انفرد به مالك عن الزهري عن أنس غير أن فائدته الفقهية لها شواهد، ففائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بالمغفر أنه لم يكن محرماً وقد نص غير راو على أنه لما دخل مكة لم يكن محرماً وخبر أن مكة أحلها الله لنبيه مشهور. =