أخذوا خطبته ونسبه !
أخذوا خطبته ونسبه !
فمن المعلوم كلف الإمامية بأهل البيت وإن مما أزروا به على هؤلاء الكبار أنهم نسبوا إليهم فضائل غيرهم وفضلاء أهل البيت مستغنون عن أن ينسب إليهم فضائل غيرهم ففيهم من الفضل والخير ما فيه البلغة
يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص خرج على ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك لما ثبتت عنده عليه الردة والزندقة والفواحش وأعانه الناس على ذلك وقتل الوليد وتولى يزيد الخلافة وأثنى الناس على سيرة يزيد
ليزيد خطبة مشهورة بعد قتله للوليد رواها خليفة بن خياط في تاريخه وكذلك الطبري
قال خليفة بن خياط فحدثني إسماعيل بن إبراهيم قال حدثني إبراهيم بن إسحاق أن يزيد بن الوليد قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس إني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك وما بي إطراء نفسي ولا تزكية عملي وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ولكني خرجت غضبا لله ودينه وداعيا إلى كتابه وسنة نبيه حين درست معالم الهدى وطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل الحرمة والراكب البدعة والمغير السنة فلما رأيت ذلك أشفقت إذ غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم وأشفقت أن يدعو كثير من الناس إلى ما هو عليه فيجيبه من أجابه منكم فاستخرت الله في أمري وسألته ألا يكلني إلى نفسي ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهلي وأهل ولايتي وهو ابن عمي في نسبي وكفئي في حسبي فأراح الله منه العباد وطهر منه البلاد ولاية من الله وعونا بلا حول منا ولا قوة ولكن بحول الله وقوته وولايته وعونه أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أموركم ألا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد ثغره وأقسم بين مسالحه ما يقوون به فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذي يليه وهو أحوج إليه حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين وتكونوا فيها سواء ولا أجمر بعوثكم فتفتتنوا ويفتتن أهاليكم فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به وإن ملت فلا بيعة لي عليكم وإن رأيتم أحدا هو أقوى عليها مني فأردتم بيعته فأنا أول من بايع ودخل في طاعته أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
وأسندها الطبري من طريق آخر
اشتهر بين الناس نسبة خطبة للحسين في كتب الرافضة المتأخرة يقول فيها : ني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي محمد .
يلاحظ الشبه بين مقدمة خطبة يزيد والخطبة المنسوبة للحسين ولو تأملت المضامين لوجدتها متقاربة مع تغيير في الألفاظ وخطبة الحسين المشار إليه ( وليست خطبة بل رسالة لابن الحنفية جعلوها خطبة ) إنما وردت في كتب متأخرة عن التواريخ التي نقلت خطبة يزيد وأقدم مصدر وقفت عليه الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي وهي شيعي متأخر عن هذه التواريخ ولا تعتمد روايته ولا إسناد لها
وأما مسألة النسب فيزيد بن الوليد بن عبد الملك أمه ابنة يزدجرد ( ولهذا رضي عنه الشعوبية بل ذكروا أن المعتزلة يفضلونه على عمر بن عبد العزيز والمعتزلة كان فيهم اختراق شعوبي ظاهر لشبه عقيدة الأصلين النور والظلمة عند المجوس بعقيدة القدرية )
قال خليفة بن خياط في تاريخه : وفيها بويع يزيد بن الوليد بن عبد الملك في أول رجب وأمه بنت يزدجرد ابن كسرى
قال محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي في كتابه المحبر : واستولى على الأمر (يزيد) بن الوليد الناقص. و (أمه) شاهفريذ بنت فيروز بن كسري يزدجرد بن شهريار بن كسري إبرويز بن هرمز بن أنوشروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد.
و (أمها) ريحانة بنت شيرويه بن كسري إبرويز. و (أم شيرويه) مريم بنت قيصر. و (أم فيروز) بنت ملك الترك. ويزيد القائل:
أنا ابن كسري فارس ومروان ... وقيصر جدي وجدي خاقان.
ونسب المتأخرون هذا الأمر لعلي بن الحسين وقالوا أمه ابنة كسرى أو يزدجرد وهذا غلط بل أسطورة خرقاء نشرها متأخري الرافضة وتأثر بها بعض المؤرخين وكتب المتقدمين فيها نقيض ذلك
وهنا شرحت الأمر
https://alkulify.blogspot.com/2014/02/blog-post_1425.html
وقد أغنى الله علي زين العابدين عن الارتفاع بأمه ففي نسبه من جهة الأب كفاية والمرء يرتفع بالتقوى فوق كل رفعة.