كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= المثال الثاني: إسماعيل بن علي بن الحسين. فخر الدين الأزجي، الرفاء، المأموني، الحنبلي، الفقير، المتكلم، المعروف بغلام ابن المني. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "قال ابن النجار: وكان دائما يقع في الحديث وأهله ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية. ولم أكلمه قط". فاعجب من رجل حنبلي ويبغض أهل الحديث! ويقول لا يعرفون العلوم العقلية. وهذا الرجل أيضًا حُكِي عنه انحلال أخلاقي. قال الذهبي: "قال أبو المظفر ابن الجوزي: صنف له طريقة وجدلا، وكان فصيحا له عبارة، وصوت رفيع. ولاه الخليفة ضياع الخاص، فظلم الرعية، وجمع الأموال، فعُزِل وأقام في بيته خاملا فقيرا يعيش من صدقات الناس إلى أن مات في ربيع الأول. وولده الشمس محمد قدم الشام بعد سنة عشرين وتعانى الوعظ، وكان فاسقا مجاهرا، خبيث اللسان، ومعه جماعة مردان من أبناء الناس يزعم أنهم مماليكه، وبدت منه هنات قبيحة". المثال الثالث: صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار أبو الفرج بن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ. (ذكروا في ترجمته أنه يفهم الكلام). قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "قال أبو الفرج بن الجوزي: ناظر وأفتى إلا أنه كان يظهر في فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته. وكان لا ينضبط، فكل من يجالسه يعثر منه على ذلك. وكان تارة يميل إلى مذهب الفلاسفة، وتارة يعترض على القدر... وقال لي يوما: أنا لا أخاصم إلا من فوق الفلك. وقال لي القاضي أبو يعلى: مذ كتب صدقة «الشفاء» لابن سينا تغير". تأمَّل ما صنع به اشتغاله بكلام الفلاسفة وطلبه الهدى منه. وقال ابن الجوزي: "وكنت أتأمل عليه إذا قام للصلاة، وأكون إلى جانبه، فلا أرى شفتيه تتحرك أصلا". فهؤلاء الثلاثة كلهم كان ينبغي أن يكونوا أهل حديث وفقه وسلامة فأورثهم اشتغالهم بهذا البلاء فسادًا في العقيدة وفسادًا في التدين، وإذا كان هذا وصل إلى الحنابلة وهم أكثر الناس حصانة وبعدًا عن البدع فما بالك بغيرهم.