إيضاح التقاطع بين المتكلمين والحداثيين (أرجو القراءة إلى آخر الكلام فإن الكلام ف
إيضاح التقاطع بين المتكلمين والحداثيين (أرجو القراءة إلى آخر الكلام فإن الكلام فيه شيء من الطول والفكرة لا تتضح في بدايته)
القانون الذي وضعه الرازي في تعارض العقل والنقل وأن العقل يقدم على النقل ، ناقشه شيخ الإسلام من عدة وجوه منها منعه من وجود تعارض بين نقل صحيح ومعقول صريح وإنما يقع التعارض بين معقولات مظنونة تعارضها معقولات أخرى فيأتي النص ليفصل كما قال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) وإنما يختلف الناس في نتاج عقولهم في الأمور الخفية المظنونة فعكس الرازي القضية وللتدليل على خفاء هذه العقليات التي تكلم عنها الرازي أورد الشيخ كلاماً للرازي نفسه في أنه لا يكفر أي طائفة ممنتسبة للقبلة خالفت معقولاتهم حتى المشبهة لأن هذه الأمور ليست يقينية ونحن نعلم يقيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم بها ولا تكلم بها الصحابة
قال الشيخ في درء تعارض العقل والنقل : والرازي ممن يعترف بهذا، فإنه نص في نهاية العقول في مسألة التكفير في: المسألة الثالثة: في أن مخالف الحق من أهل الصلاة هل يكفر أم لا؟
ثم نقل الشيخ كلام الرازي بطوله وفيه قول الرازي : والذي نختاره أن لا نكفر أحداً من أهل القبلة.
والدليل عليه أن نقول: المسائل التي اختلف أهل القبلة فيها، مثل أن الله تعالي هل هو عالم بالعلم أو بالذات؟
وأنه تعالي هل هو موجد لأفعال العباد أم لا؟
وأنه هل هو متحيز وهل هو في مكان وجهة؟ وهل هو مرئي أم لا؟
لا يخلو إما أن تتوقف صحة الدين معرفة الحق فيها أو لا تتوقف، والأول باطل
إذ لو كانت معرفة هذه الأصول من الدين لكان الواجب علي النبي صلي الله عليه وسلم أن يطالبهم بهذه المسائل
ويبحث عن كيفية اعتقادهم فيها، فلما لم يطالبهم بهذه المسائل
بل يقطع أنه ما جرى حديث في هذه المسائل في زمانه عليه السلام، ولا في زمان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، علمنا أنه لا تتوقف صحة الإسلام علي معرفة هذه الأصول.
وإذا كان كذلك لم يكن الخطأ في هذه المسائل قدحاً في حقيقة الإسلام، وذلك يقتضي الامتناع من تكفير أهل القبلة.
أقول : في بقية كلام الرازي أثبت أن النبوة ثبتت بشكل قطعي مع تقريره هنا أن عقلياتهم ظنية ولكنه ارتكب مغالطة إذ سوى بين مقالة من تبع النصوص في هذه الأبواب ومن عارضها مع أن من تبع ما أصل صحته قطعي لا يسوى بمن اتبع الظن ، ومن مغالطاته أيضاً أنه ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخاطب أحداً بالامتحان بهذه المسائل وكأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عنها سلباً أو إيجاباً والواقع أنه ثبت بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس بما ظاهره الإثبات ويرى المتكلمون انه تشبيه حتى قال بعض حذاقهم مثل العز بن عبد السلام أن التجسيم مما تعم به البلوى وأن عامة الصحابة على التجسيم _ ذكر ذلك في قواعد الأحكام _
ولاحظ أن الرازي بنى بحثه في الإعذار على أصل ألا وهو اعتقاده أن الحق في الأدلة الكلامية الخفية المعارضة لظواهر النصوص وقبله كان الغزالي بنى بحثه على هذا وكل من تبعهما ممن كان على طريقتهما هذا مبناه ولهذا لا يصلح أن يأتي إنسان سلفي يأخذ بظواهر النصوص وإجماعات السلف ويدفع هنبثات المتكلمين فإذا تكلم في مسألة الحكم على المخالف استروح لكلام هؤلاء فالأصول غير الأصول ولكن لما كان كثير منهم متأثرين بالأصل الإنسانوي القائل بإحسان الظن المفرط في الإنسان وسوء الظن ببينات رب العالمين من عقل وفطرة ونصوص أو الأصل الحركي التجميعي استروحوا لكلام المتكلمين إذ النتيجة مقاربة مع اختلاف المقدمة.
=