تفكر في مسألة رؤية الأعمى لله عز وجل يوم القيامة.
تفكر في مسألة رؤية الأعمى لله عز وجل يوم القيامة.
بعدما سجلت الصوتية السابقة (موعظة البكاء) خطر لي أن العين هي محل النعيم الأعظم (رؤية الله عز وجل) ولعل ذلك من أسباب عظيم ثواب البكاء من خشية الله.
ثم جاءني سؤال من شخص أعمى فتذكرت مسألة رؤية الأعمى لله عز وجل يوم القيامة، وهي مسألة مذكورة في بعض المتون العقدية نصها أن العميان هم أول من يرى الله عز وجل يوم القيامة (وأحسب أن ذلك بعد الأنبياء).
قال البربهاري في شرح السنة: "واعلم أن أول من ينظر إلى الله في الجنة الأضراء".
وقال اللالكائي في شرح أصول السنة: "في أن أول من ينظر إلى الله العميان". ثم ذكر حديثاً لا يقوم إسنادياً، ثم قال: "924 - ذكره عبد الرحمن قال: ثنا أبي قال: نا محمد بن حاتم المؤدب، قال: حدثت عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: «أول من ينظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى الأعمى»".
وعادةً يعترض الناس على هذا الكلام بأنه لا دليل عليه، وأن الأخبار التي فيه لا تقوم (فحتى أثر الحسن في سنده إبهام).
غير أن الحامل على إيراده -والله أعلم- أنه معتضد بمعان عامة، وذلك أن أهل الجنة متفاوتون، وأن أهل البلاء لهم ثواب خاص، ودلت السنة على سبقهم لأهل الرخاء.
ففي صحيح مسلم قال أبو عبد الرحمن الحبلي: "وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وأنا عنده، فقالوا: يا أبا محمد إنا والله ما نقدر على شيء، لا نفقةٍ، ولا دابةٍ، ولا متاعٍ، فقال لهم: ما شئتم؟، إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسَّر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة، بأربعين خريفاً» قالوا: فإنَّا نصبر، لا نسأل شيئاً".
فإذا كان فقراء المهاجرين يسبقون أغنياءهم لأجل بلية الفقر، فلا يبعد أن يسبق الأعمى غيره لأجل بلية العمى إن صبر واحتسب.
قال الترمذي في جامعه: "2401 -حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: من أذهبتُ حبيبتيه فصبر واحتسب لَم أرضَ له ثواباً دون الجنة". ( وهو في الصحيح من حديث أنس )
وهذا يدل على مطلق الثواب، ومِن نعيم الجنة رؤية الله عز وجل، غير أن المعاني العامة دالة على أن البلاء من أسباب السبق.
قال ابن أبي شيبة في المصنف: "10829- حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، قال: «يودُّ أهل البلاء يوم القيامة أن أجسادهم كانت في الدنيا تُقرَض بالمقاريض».
وهذا إسناد صحيح إلى مسروق التابعي الكبير، ومعناه أنهم إذا رأوا عظيم الثواب يوم القيامة ودوا لو أن بلاءهم كان أعظم.
وقد كنت أود أن أسجل هذه الفائدة بصوتي ولكن لطابعها العلمي آثرت كتابتها، فمَن عنده أعمى فليقرأها عليه ويقول له اصبر فإنَّ رؤية وجه الله عز وجل تنسيك كل ما قاسيت من ألم العمى.