قال الله تعالى : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْ
قال الله تعالى : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
هذه الآية على وجازتها حملت في ثناياها الرد على الشيعة ( ما تفرع منها من رافضة ) وعلى الخوارج وعلى المرجئة وعلى القدرية وعلى الجبرية وعلى الجهمية
أما ردها على الشيعة ففي ذكر الألفة بين قلوب الأنصار ومثلهم المهاجرون فهذا هو الأصل وأناس قلوبهم مؤتلفة لماذا يحرمون واحدا منهم من حقه في وصية أوصى بها إليه النبي صلى الله عليه وسلم أو يفضلون عليه غيره وهو أفضل منهم
فإنما يحمل على هذا التباغض والتحاسد وهذا نقيض ما شهدت به الآية عن القوم
فإن قلت : إنما الآية في الأنصار لما كان بينهم ما كان في الجاهلية ثم ألف الإسلام بينهم
فيقال : هذا أبلغ لحجتنا إذ أن صفا قلبه على من حاربه وكان بينهما شر عظيم فقلبه على أخيه في الإسلام من المهاجرين ممن لم ير منه شرا أصفى وأصفى
وأما دلالة الآية في الرد على الخوارج فإن أول شغب الخوارج على علي قبوله بالتحكيم لحقن دماء المسلمين بعدما طال الأمر ورأوا في ذلك انحرافا عظيما وقالوا كيف يحكم ونحن على الحق وهم على الباطل وقد دلت الآية على أن الألفة بين المؤمنين تستحق أن يبذل لها ما في الأرض ومن ذلك حق المرء في الملك ولا عيب عليه في ذلك ولا ذم وقد فعل ذلك الحسن إصلاحا بين المسلمين
وأما دلالتها في الرد على المرجئة ففي قوله (ولكن الله ألف بينهم ) وقبلها قال ( وألف بين قلوبهم ). فدل على التلازم بين الباطن والظاهر وأن الألفة إذا حلت في القلب لزم أن يكون لها أثر في الظاهر وكذلك الإيمان كله يتلازم ظاهره مع باطنه بخلاف مقالة المرجئة أن الباطن يكون عامرا بالإيمان الكامل ( وبعضهم يقول أصل الإيمان ) الذي نقصانه كفر ثم لا يلزم من ذلك وجود عمل ( وإن كان يحاسب على ترك العمل ) وإن وجد فخير لا خير
وأما دلالتها في الرد على القدرية والجبرية
ففي التفريق بين فعل الله وفعل النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ظاهر في الرد على الجبرية والذين يستدلون غلطا بقوله ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ). للتدليل على أن فعل الخالق والمخلوق واحد ففي الآية هنا رد عليهم
وأما ردها على القدرية فمع ظهوره من وجه الأول فكذلك في إثبات تأثير الله عز وجل في المخلوقات خلافا لدعواهم أن العباد يخلقون أفعالهم وأن إرادة العبد علة تامة لأفعاله لا تقف على مؤثرات أخرى ، وأما الجبرية فجعلوا الله هو من يفعل مباشرة
وأما ردها على الجهمية والأشعرية نفاة الحكمة والتعليل في أفعال الله عز وجل فظاهر في خاتمة الآية إذ ذكر اسمي العزيز الحكيم في مقام تعليل هذا الإنعام من الله عز وجل على نبيه