الأمر أوضح من هذا التعقيد.
الأمر أوضح من هذا التعقيد.
عدد من الشباب المشتغلين بمناظرة الملاحدة أو من يتابع من بعيد يتصور أن قضية إثبات وجود الله عز وجل وآثار أسمائه وصفاته مسألة مبنية على مقدمات فلسفية معقدة أو حقائق علمية تجريبية دقيقة
وليس الأمر كذلك بل عادةً التعقيد يكون سببه التسليم للخصم بما لا ينبغي تسليمه كمثل أن تسلِّم للعلموي بصحة منهجه في اختزال الحقيقة في البحث التجريبي مع أنه متناقض فهو يستدل بأدلة عقلية على هذه الحقيقة والعلم التجريبي علم نظري والعلوم النظرية مبنية على ضروريات وإلا لَما أمكن تعليمها لِجاهلِها لفقد وسيلة التواصل بين المعلِّم والمتعلم وإذا كانت الضروريات هي التي أنتجت البحث التجريبي لَم يعُد العلم التجريبي هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة فهو نفسه عرِف من شيء آخر.
وقد شرحت في عدة صوتيات أنه لا يلزم إثبات حدوث العالم بأثره من خلال نظرية الانفجار العظيم لكي نثْبِت وجود الله بل ثبوت وجود حادث واحد في هذا العالم وجوده على تأثير غيره فيه يلزَم منه ثبوت حدوث العالم وافتقاره للخالق ضرورة وأن إثبات ذلك لا يمكن لنظرية التطور أن تقف أمامه وأن بعض الأدلة التي تُذكر هي أدلة إضافية وزائدة وتدل على الصفات
فمنها هذه الصوتية :
[ هل نحن بحاجة إلى براهين فيزيائية للدلالة على الخالق؟ ]
وهذه الصوتية :
[ فاعل فعل مفعول وحكمة الخلق في ستة أيام ]
وهذه الصوتية أيضاً :
[ ما عقله السلف وجهله المتكلمون في باب التعامل مع الزندقة ]
وفيها التنبيه على الفرق بين النظريات والضروريات وكون هذه القضية من الضرورية والتنبيه على حجية الفطرة
واليوم وأنا أنظر في كتاب محمد بن أيدمر المستعصمي المتوفى عام ٧١٠وهو كتاب ضخم في جمع أشعار العرب جمعه في ١١ جزءاً وجدته أشار إلى هذا المعنى
حيث قال في (8/ 131) من الكتاب المشار إليه :"ومن باب (فواعجبا) قول أبي نواس :
فواعجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد؟
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
قال العقلاء: الدليل على إثبات الله عز وجل غير محصي ولا متناه في أفهام الخلائق لأنه بعدد أجزاء أعيان الموجودات من الحيوان والنبات وغير ذلك مما خفي عن الأبصار لأنه ما من شيء وإن صغر جسمه ولطف شخصه وخفي عن إدراك البصر تصوُّره إلا وفيه عدة دلائل تنطق بوجود ربوبيته وتعبِّر عن إثبات إلاهيته وتشهد بتصريح الحق الجلي عن ثبوته ووجده وقدرته وحكمته تصريحا تنتفي مع أدناه الشبهة وتنزاح العلة وإلى هذا المعنى أشار أبو نواس حيث قال:
فواعجبا كيف يعصى الإله. البيتان".