قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ فَعَلَى الْبَادِئِ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ فَعَلَى الْبَادِئِ ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ . رواه مسلم من حديث أبي هريرة
معنى الحديث أنه لو جاء شخص وابتدأ بسب آخر ظلماً فإن المظلوم له أن يرد المسبة ولا إثم عليه وإنما الإثم على الأول بشرط ألا يزيد المظلوم بالسب ويعتدي
هذا الميزان لو عرضته على كثير من الكفار بأنواعهم لقالوا هو عدل ولا يعترض عليه
غير أننا نجد كثيراً من الملاحدة واللادينيين وغيرهم يخالفون هذا الميزان العدل فتراهم يذمون الحروب مطلقاً ويحاولون إلصاقها بالدين ويرد عليهم بعض المتدينين بأن معظم الحروب لم تكن دينية
ولكن مهلا !
هذه الحجة مبنية على مقدمة نحن لا نسلم بها أصلاً ولا يمكن البرهنة عليها نهائياً بشكل قاطع ألا وهي أن الإنسان مقدس لأنه إنسان وأي شيء يضر بهذا الإنسان المقدس فهو باطل وأنه لا حياة لنا إلا في هذه الدنيا وكل ما يضر بها فهو واجب الاجتناب وهذه الحروب ضارة ولكن إذا ثبت أن هذا الإنسان ما هو إلا مخلوق من خلق الله عز وجل فالميزان هو ما يحب الله ويرضى وما ينجي في الآخرة حق وإن أضر بالدنيا
فإذا ثبتت صحة الدين بالبراهين لم يكن لهذه الحجة مكان ولو لم يثبت صحة الدين فلا غائية أصلاً ولا قيم وما الإنسان إلا مجرد تفاعلات كيميائية ولا فرق بينه وبين أي كائن آخر فالكل وجد ليهلك ويتحول لصورة أخرى من صور المادة والمادة أصلاً متفاضلة فدعوى المساواة فيها دعوى عاطفية لا برهان عليها
ثم إذا الحروب فيها باديء ظالم وآخر مظلوم فعلى أي أساس نذمها مطلقاً فإلحاق المذمة بكل الأطراف ظلم
ثم إذا كنت على عقيدة صحيحة وقاتلت آخر على عقيدة باطلة ودخلنا في حرب فذلك لا يعود على عقيدتي بالبطلان فليس من شرط العقيدة الصحيحة ألا تدخل في صراع مع عقيدة باطلة
بل حتى لو كنت صاحب عقيدة صحيحة ودخلت في حرب ظلمت فيها صاحب عقيدة باطلة بوجه من الوجوه فذلك لا يعود على عقيدتي بالبطلان فهذا ستالين يرى الملاحدة طراً أن عقيدته في الإله سليمة ويرفضون أفعاله ضد المؤمنين بإله
والحروب كان لها نفع عظيم على تقدم الكثير من الدول صناعياً وطبياً ولولا السلاح في الغرب وحروبهم لما كان الملحد أو اللاديني ينظر لتقدمهم ويقدس أفكارهم
في الحقيقة الشبهات تنطلق من فكرة مركزية الإنسان ( الشهواني ) وتقليد الغربيين واعتقاد أنهم أعظم ما يمكن تحقيقه وتجده يجعل كل شيء عرضة للمحاكمة إلا هذا الأصل
فتجد بعضهم يبدأ به الأمر ( حركياً ) مغتراً بعبارة ( وجدت في الغرب إسلاما بلا مسلمين ) ويرى أن تطبيق الإسلام هو ما يوجد في الغرب مع بعض التعديلات الطفيفة فالإسلام ما جاء إلا لمصلحة الإنسان المقدس ( وهذا الإنسان بطبيعة الحال يرى المصلحة وفق منظومة غربية يسميها عدلاً وتحضراً ) وربما بعد هذا يقع في شرك عدنان إبراهيم أو شحرور والذي يصعد به رتبة إلى احتقار عامة علماء المسلمين واعتقاد أن الغرب وصلوا إلى صحيح الدين السماوي قبلهم ولكن دون أن يؤمنوا به وأما أولئك العلماء فاختطفوا الدين وضيعوه وحشروه في رسوم لا تسمن ولا تغني من جوع لهذا يكثر في خطاباتهم احتقار أمر العبادات أو تصغيرها وكأنهم يتناسون من المعبود ولا حول ولا قوة إلا بالله مع تعظيم الخطاب الأخلاقي ( وفقاً للتعريف الغربي النفعي للأخلاق فكل شدة أو أمر أو نهي أو بغض في الله مستبعد ) ثم يتدرج به الأمر إلى الربوبية أو اللادينية ويكره الإسلام ويقرر أن يغمض عينيه عن كل أدلة وبراهين صحة الدين ويضحي بها لأجل مركزية الإنسان إذا علم أن الإسلام لا يستقيم مع هذه الفكرة الطاغوتية ، ثم ينتقل إلى الإلحاد إلى علم أن الإيمان بإله لا يستقيم مع فكرة طاغوتية الإنسان ومركزيته ففي هذا الكون لا يوجد إلا إله واحد ويضحي بكل البراهين التي يعرفها على الخالق