كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مأخذ لطيف في تهافت شبهة الرواية بالمعنى

المصدر
مأخذ لطيف في تهافت شبهة الرواية بالمعنى جاء في كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الزوائد (٩/ ٤٤١٠) لابن ناظر الجيش المتوفى عام ٧٧٨:" وأقول: أما إنكاره على المصنف الاستدلال بما ورد من الأحاديث الشريفة معتلّا لذلك بأن الرواة جوّزوا النقل بالمعنى، فيقال فيه: لا شك أن الأصل في المروي أن يروى باللفظ الذي سمع من الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والرواية بالمعنى وإن جازت فإنما تكون في بعض كلمات الحديث المحتمل لتغيير اللفظ بلفظ آخر يوافقه معنى، إذ لو جوّزنا ذلك في كل ما يروى لارتفع الوثوق عن جميع الأحاديث بأنها هي بلفظ الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهذا أمر لا يجوز توهمه فضلا عن أن يعتقد وقوعه، ثم إن المصنف إذا استدلّ على مسألة بحديث لا يقتصر على ما في الحديث الشريف، بل يستدل بكلام العرب من نثر ونظم يردف ذلك بما في الحديث إما تقوية لما ذكره من كلام العرب وإما استدلالا على أن المستدل عليه لا يختصّ جوازه بالشّعر، بل إنه يجوز في الاختيار أيضا، ولا يخفى عن البيب أن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمر رضي الله تعالى عنه في ابن - صيّاد «إن يكنه فلن تسلّط عليه وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله» يبعد فيه أن يكون مغيّرا، كذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله ملّككم إيّاهم ولو شاء ملّكهم إيّاكم» وأما قوله: إن المصنف ما أمعن النظر في ذلك فما علمت الأمر الذي أشار إليه بأن المصنف ما أمعن فيه نظره ما هو؟" أقول : هذا المبحث وإن كان لغويا إلا أن له فائدة في رد شبهات المشككين بالسنة فإنهم كثيرا ما يعولون على الشبهة الضعيفة ( الرواية بالمعنى ) ومع أن تجويز الرواية بالمعنى ليس اتفاقا بين العلماء وهم ينكرون أمورًا ثابتة برأي العين مثل الرجم ! ومع وجود قرائن كثيرة في عامة الروايات الصحيحة فيصح الحديث من طرق عدة ثم نجد الصحابة وفقهاء التابعين يفتون به ونجد له نظائر في الشريعة وبعض هذه القرائن يكفي مع شروط المحدثين الشديدة في تصحيح الأخبار وكلام ابن ناظر الجيش أشار إلى أمر القرائن ومما يبطل هذه الشبهة أنك تجد الحديث يرويه عدة رجال في الطبقة فتجد الحديث يرويه مثلا شعبة وسفيان وحماد عن شيخ فتجد روايتهم متطابقة في عامتها ولو كان الأمر كما يتوهم طارح الشبهة لوجدنا الحديث المخرج في الكتب الستة في كل كتاب له لفظ مختلف من الألف إلى الياء وليس ألفاظا يسيرة كقول أحدهم ( هلم ) والآخر ( تعال ) قال أبو عبيد القاسم في فضائل القرآن حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله- يعني ابن مسعود - :إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم فإنما هو كقول أحدكم هلم، وتعال. وهكذا كان رواة الحديث الثقات