كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هناك أمر تعلمته من قراءتي لابن تيمية وهو من أنفع الأمور التي قد يتعلمها إنسان في

المصدر
هناك أمر تعلمته من قراءتي لابن تيمية وهو من أنفع الأمور التي قد يتعلمها إنسان في حياته وهو ما يسميه ابن تيمية قلب الأدلة وهي مهارة تعتمد على استخراج برهان من شبهة خصمك الشيخ كان يمارس هذا ببراعة عجيبة لست في مستوى ذكائه أو تقواه ولكنني أحاول المحاكاة فحسب لنمارس هذا الأمر تجاه ما يطرحه الملحد من إشكاليات فلسفية ( لماذا خلق كذا وكذا لماذا أمر بكذا وكذا ) مجرد طرح هذه التساؤلات يسبب إشكالية للإلحاد من عدة وجوه الأولى : الإحراج للمنهج العلموي فهذه أمور لا يفصل فيها البحث التجريبي وإنما هي أبحاث فلسفية فيعلم أن العلم التجريبي لا يمكنه تحديد الحق في كل بحث الثاني : الوعي الإنساني الذي يتميز بطرح الأسئلة الفلسفية حول الكون لا يمكن مقارنته بالحيوانات ولا يعرف حيوان يفكر ويطرح مثل هذا أو يكتب أو ينتج أو يتناظر بهذا الوعي الإنساني كيان معقد جاء دفعة واحدة وهذه إشكالية كبيرة ترد على نظرية التطور التي تفسر جميع ما نراه من التعقيد بأنه شيء بسيط تطور عبر مدة زمنية فارهة جداً بتغيرات طفيفة فالوعي كاللغة حصل فيها انفجار مفاجيء ولا نرى أي مقارنة أو مشابهة بين وعينا ووعي هذه الحيوانات من أي جهة الثالث : أن هذه الأسئلة لا علاقة لها بالبقاء المادي فلو كنّا مادة نعيش ونموت فحسب فلا فائدة من تكون ذهن يطرح أسئلة فلسفية من ناحية الانتخاب الطبيعي بل هذا أمر يضر أصلاً الرابع : إذا كان الملحد متقيناً من عدم وجود الله فبدلاً من الاعتراض على خلقه لينتحر ويرتاح الخامس : الإحساس بضرورة العدل من أين جاء وما تفسيره المادي إذا كان الكون في حقيقته جاء من لا شيء وسيؤول إلى لا شيء ومعظم الظلم في الدنيا أفلت منه الناس السادسة : كل ما تطرحه على الدين من جهة اعتبارك إياه ظلماً ينعكس عليك في أطروحتك العدمية التي تقرر أن الظالم والمظلوم نهايتهما واحدة السابعة : في خطاب الله للملائكة في القرآن قال ( إني أعلم ما لا تعلمون ) وقال ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) وقال ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) وجاء التطبيق في قصة موسى والخضر ( فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ) أقنعني كيف أن أمياً عاش أربعين سنة بين عباد أوثان ارتقى إلى النظر في معضلة الشر الفلسفية من عند نفسه وناقشها مع كونها لم تكن مطروحة في مجتمعه فكلهم يقرون بوجود الله عباد أوثان ويهود ونصارى السابعة : العجيب أن هناك إعجاباً عظيماً بما توصل إليه الغرب من أجل بعض الاختراعات والتفوق العسكري والاقتصادي من قبل عامة الملحدين ولا يطرحون عليهم أي أسئلة حول تكون حضارتهم واطراد قيمهم وما يواجهونه من المشاكل وما يمارسونه من الظلم وكلما كلمهم أحد في هذا قالوا ( هؤلاء اخترعوا وفعلوا وفعلوا ) ولماذا لا يقولون هذا في خالق الكون أم أن أصغر اختراع علينا أن نعرف فضل مخترعه والكون كله جاء صدفة !