كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لماذا تعطيل الصفات طعن في بلاغة القرآن؟

المصدر
لماذا تعطيل الصفات طعن في بلاغة القرآن؟ قال ابن عبد الحق العمري الطرابلسي الأشعري (المتوفى: نحو 1024 هـ) في كتابه درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة (في علوم المعاني والبيان والبديع) ص354: "وبنصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر: في الاستعارة - كما عرفت أنه لا بد للمجاز من قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له - بخلاف الكذب؛ فإن قائله لا ينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر، بل يبذل المجهود في ترويج ظاهره" أقول : يستفاد من هذا الكلام أن الكلام الظاهر صاحبه إما أن يتركه على ظاهره فهذا يبقى على الظاهر وإما يقيم قرينة على أنه لا يريد الظاهر وهنا يحمل كلامه على الاستعارة أو المجاز ومن ضمن القرائن استحالة الظاهر في ذهن المتكلم بداهة وأما إذا أقام القرائن على أنه يريد الظاهر بحيث فهم كثير من الناس أنه يريد الظاهر بإقامته عدة قرائن أنه يريد الظاهر ومن أهم هذه القرائن إثباته للمعنى بعدة ألفاظ مختلفة إذا نظرنا لنصوص الصفات وفقاً لهذا التأصيل الصفات التي ينكرها المعطلة مثل صفة العلو والوجه ( رزقنا الله لذة النظر إلى وجهه ) واليدين ونظائرها من الصفات الذاتية ومثل صفة الاستواء والمجيء ونظائرها من الصفات الفعلية هم يزعمون أن ظواهر هذه النصوص مستحيلة على الله ولكنهم بطبيعة الحال لا يقولون أن هذه استحالة بديهية فهم يعلمون أن كثيراً من الناس يخالفونهم في هذا ولكنهم يبنون هذه الاستحالة على مقدمات كلامية طويلة يثبتون من خلالها استحالة هذه الظواهر عن طريق دعوى استلزامها التجسيم ثم استحالة الجسمية على الله أو استحالة حلول الحوادث به ( وهذا خاص بالصفات الفعلية ) وفي كل واحدة من هذه مقدمات طويلة عريضة هي محل نقاش وبحث بينهم وبما أننا نؤمن بأن القرآن كتاب هداية وأنه ينبغي الرجوع إليه عند التنازع لا كما فعل المتكلمون فزعوا إلى قواعدهم بعيداً عن ظواهر النصوص فلننظر في هذه الاستحالة هل النصوص تعضدها أم لا وفقاً لتلك القاعدة البلاغية في التعامل مع الظواهر عادة عندما تكلم معطلاً فإنك تجده يحفظ بعض النصوص المشكلة جزئياً أو بعض النزاعات بين المنتسبين للسنة ليسردها عليك ويشوشك عن القضية الأصل ويقع في هذا الفخ كثير من المنتسبين للسنة ومع معرفتهم أن ما معهم الفطرة ولكنهم يجدون أنفسهم عاجزين عن الإبانة عن الحق فكونك على الحق وتطمئن شيء وإتقانك للمسالك الجدلية في نصرته شيء آخر الذي ينبغي أن يقال للمعطل : استحالة الجسمية على الله أو استحالة حلول الحوادث مع كم نص تحتاج أن تستخدم هذه الألفاظ لتبرير تأويلك أو بلفظ آخر كم نصا ظاهره إثبات الجسمية أو إثبات حلول الحوادث ثم أنت تصرفه عن ظاهره ؟ الجواب : أن نصوص العلو والفوقية فقط كثيرة جداً قال ابن القيم في إعلام الموقعين :" وقد تقدم ذكره مجملا فنذكره ههنا مفصلا - رد الجهمية النصوص المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه وكونه فوق عباده من ثمانية عشر نوعا: أحدها: التصريح بالفوقية مقرونة بأداة " من " المعينة لفوقية الذات نحو: {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50] الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة كقوله {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام: 18] الثالث: التصريح بالعروج إليه نحو {تعرج الملائكة والروح إليه} [المعارج: 4] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم» . الرابع: التصريح بالصعود إليه كقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] الخامس: التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه كقوله {بل رفعه الله إليه}" وسار على هذا المنوال حتى أوصلها إلى أربعة عشر نوعاً تحت كل نوع عدد كبير من الأدلة هذا في صفة العلو فقط فما بالك ببقية نصوص الصفات في القرآن والسنة مما تتأوله الجهمية المعطلة بأصنافها زاعمين أن ظواهرها مستحيلة على الله. =